نحاس يلخص حل الكهرباء بالاستثمار المباشر في الانتاج وتحسين مردودية شبكة النقل
فضيحة توجه طي قطع حسابات الاعوام الخمسة بعنوان "عفا الله عما مضى"
ما هو مفهوم الدولة؟ واين لبنان من هذا المفهوم؟
يبدو الا شيء في لبنان يوحي بأنه دولة، وبأنه وطن من ابسط الخدمات البديهية التي يجب ان يحصل عليها المواطنون الى اكثر القضايا جذرية كمفهوم العدو والصديق والعلاقات الخارجية. مرورا بمبدأ المحاسبة الذي انقرض في لبنان الا في حالات الكيدية السياسية.
فمفهوم الدولة والسياسة في لبنان غائب كلياًً، ويغيب عن بال حكامه مفهوم السياسة الاساسي وهو تدبير شؤون الناس.. فحال الناس كمن يعيش في فوضى عارمة، فلا كهرباء ولا ماء ولا فرص عمل، ولا خطة نقل عامة، والازمات تنخر المؤسسات التي باتت بمعظمها تحتاج لحلول جذرية وليس الضمان الاجتماعي الا مثال صارخ على ذلك، ولاجراء التعيينات ـوهي بمعظمها حيويةـ لا بد من سنوات انتظار وجولات من المفاوضات، كذلك لا أمن ولا رؤية موحدة للحكم ولا سياسة رسمية واضحة المعالم، ولا علاقات خارجية موحدة يحكمها مفهوم الدولة..
لكل فريق لبنانه الذي يريده على شاكلته في التوجه العام، ولكن الكل شبه متساو في تكريس الشلل الشامل وان بمسؤوليات متفاوتة، وفي النظرة الى الشأن الاقتصادي فالعجز ايضا شبه عام فهذا الشأن الاكثر تأثيرا على يوميات الناس وحياتهم، وهم الذين سئموا الشعارات، فاما انه غائب عن الاولويات واما يكون مدار تقاذف مسؤوليات وتضارب مصالح..
نموذجان فاقعان يعكسان صورة لبنان: الكهرباء.. وقطع الحسابات عن السنوات الماضية.. العجز والتهرب من المسؤولية، فلبنان يحكمه واقعان اسوأ من بعضهما: عجز دائم.. وتجاوزات بالجملة، على افتراض حسن النية، تُلحس وتمحى ولكن تبعاتها المالية تلقى على عاتق المواطن الذي عليه ان يدفعها في فاتورة البنزين والضريبة على القيمة المضافة والضرائب المستجدة من كل حدب وصوب..
قضية الكهرباء كقضية ابريق الزيت تجتر الخطط والحلول لها منذ اكثر من 15 عاما وكتب الباحثون والدارسون فيها اكثر مما كتب مالك في الخمرة، ولا حل!! صرف عليها مليارات الدولارات بين انشاءات وخدمة دين وسد عجز فرق التعرفة.. ومن ثم يقال لا تمويل!!! هي هذه الاموال نفسها كان بامكانها ان تنقل البلد على مستوى الكهرباء الى مصاف العام 2010 كما يجب ان تكون لو احسن استخدامها ولكن كما في كل المجالات الاخرى فالحكومات المتعاقبة لا تعمل الا على تصريف الاعمال وسد العجز يوما بيوم ولا رؤى بل ظلام ليس كهربائيا وحسب..
الوزير شربل نحاس لخص حل الكهرباء بكلمتين: "الاستثمار المباشر في زيادة الانتاج وتحسين مردودية شبكة النقل، وأي حل آخر هو تضييع للوقت، وهذا الامر لم يتم الإقدام عليه منذ العام 1997، وبحجج واهية".. وهنا تتضارب الاجابات وتتقاذف المسؤوليات والنتيجة واحدة.
قضية قطع الحسابات عن السنوات الماضية تعكس اسلوب ادارة البلاد منذ بعد الطائف وشعارها الدائم "عفا الله عما مضى" .. دون ان يسأل احد كيف وصل الدين العام الى اكثر من 53 مليار دولار، ومن استفاد من هذه الاموال؟ فبكل براءة دعا النائب غازي يوسف إلى فتح صفحة جديدة "على غرار ما فعلنا عام 1993 عندما أعدنا إقامة لبنان الجديد، وأعددنا الحساب الذي سبق 1993، أي ما يقارب 27 سنة لم يكن فيها موازنات ولا قطع حساب، وقررنا عندها فتح عدّاد جديد"، وقال وزير المال السابق، ومستشار الرئيس الحريري محمد شطح "إنه كان هناك خمس سنوات استثنائية لكونها افتقدت الموازنات، وبالتالي فقطع الحساب يكون عادةً مبنياً على الموازنة. وبما أن الموازنة لم تقرّ في مجلس النواب فنكون نتحدث عن وضع استثنائي، يعني أن قطع الحساب هو عبارة عن جداول بإنفاق حصل".
وقد اكد مصدر معني للاعمار والاقتصاد ان هناك محاولة جدية لتمرير قطع الحسابات كيفما قدمت لطي هذه الصفحة، عبر الاكتفاء بجداول الارقام المعدة، واعتبارها تستوفي ما طلبه مجلس الوزراء.. اي لا من يحاسب حول كيفية صرف هذه الاموال وعلى ماذا صرفت ووفق اي مسوغ قانوني ومن استفاد منها؟؟؟!! وفي كل مرة لبنان جديد! ولكنه للاسف يشبه القديم في كل شيء، الا في حجم عجزه المالي المتنامي.
مجلس الوزراء كان قد توافق على انه حتى ولو اقر مجلس النواب موازنة 2010، فهذه الموازنة لن تصدر بقانون ولن تصبح نافذة قبل ان ترسل وزارة المالية قطع حسابات المالية العامة عن السنوات الخمس الماضية مع التعليل القانوني المقنع للإنفاق الذي تجاوز الانفاق على القاعدة الاثني عشرية، وقد اكدت مصادر وزارة المالية ان وزارة المالية وضعت نص مشروع قانون حول قطع حسابات السنوات الاخيرة، وحولته الى اللجنة الوزارية التي يرئسها رئيس الحكومة سعد الحريري تمهيداً لإحالته الى مجلس الوزراء لإقراره. واشارت المصادر الى ان الوزارة وضعت ايضاً جداول بكل النفقات سنة فسنة عن سنوات 2006 و2007 و2008 و2009، وتبيّن تلك الجداول حركة النفقات والايرادات، على ان تعتبر تلك الجداول بمثابة قطع حساب عن السنوات الماضية ليصار الى اقرار موازنة العام 2010.
ولكن السؤال هل يتضمن هذا النص التعليل القانوني للانفاق، باستثناء الجمل الرنانة المستخدمة "كسنوات استثنائية و.. حرب تموز.. ونهر البارد.. واقفال المجلس النيابي"؟؟
مرة جديدة ستطوى الصفحة ولكن تبقى تبعاتها، وتبعاتها هذه المرة 11 مليار دولار.