.

إقتصــاد 2012 علــى وقــع الازمــة السوريــة

غانم: قانون الايجارات الشهرين المقبلين ... وعالوعد يا كمون

قانون تصحيح الرواتب والأجور يدخل حيز التنفيذ والعامل الخاسر الأكبر
شماس: الاتفاق الرضائي إنجاز ...

محفوظ: معركة الأجور لم تكن ناجحة 100%

 

 



To view pages in PDF form
get adobe

إقتصــاد 2012 علــى وقــع الازمــة السوريــة

د.غازي عبد الله وزني
شهد اقتصاد 2011 تداعيات داخلية سياسية واقتصادية تعود الى إنهيار حكومة الوحدة الوطنية ودخول البلاد في فراغ، ثم تأليف حكومة سميت بحكومة " إئتلاف " يختلف اعضاؤها في ما بينهم في ملفات عديدة منها المحكمة الدولية، الموازنة العامة، والتعيينات مسببة ضعفا في ادائهــا و تباطؤا في قراراتها ومحدودية في انجازاتها. كذلك، واجه الاقتصاد في العام 2011 تداعيات خارجية تتعلق بالثورات العربية والاحداث في سوريا والعقوبات الاقتصادية والمالية عليها، وتداعيات اجراءات الخزانة الاميركية ضد احد المصارف الكبرى في لبنان.
جاءت المؤشرات الاقتصادية لعام 2011 غير مشجعة، متواضعة ومتراجعة، فإنخفض النمو الاقتصادي في شكل قوي من 8 % كمعدل وسطي في السنوات السابقة الى اقل من 2 % ، وتقلصت الحركة السياحية اكثر من 25 % نتيجة خسارة لبنان اكثر من 300 الف سائح كانوا يأتون الى لبنان عبر الحدود السورية، وتراجعت المبيعات العقارية نحـــو 18 % لتصل قيمتها الى اقل من 7.5 مليار دولار ومساحات البناء نحو 20 % نتيجة تراجع الطلب وتريث المستثمرين، وانخفضت التدفقات المالية نحو 20 % مسببة في تسجيل ميزان المدفوعات لاول مرة منذ سنوات عجزا يفوق الملياري دولار كذلك سجل القطاع المصرفي تراجعا في نموه من 11.7 % الى اقل من 8 % وانخفض نمو ارباحه الى 6 % بسبب تضرر بعض المصارف اللبنانية المتواجدة في الدول المضطربة ( سوريا – مصر ) وانخفاض نشاطه الداخلي . في المقابل حافظت الليرة على استقرارها وبقيت معدلات الفوائد على مستواها وازدادت موجودات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية اكثر من 15 % مرتفعة من 28 مليار دولار الى اكثر من 32 مليار دولار وممثلة نسبة 76 % من الناتج المحلي كما بلغ مخزون الذهب في مصرف لبنان مستويات قياسية قاربت 16 مليار دولار جعل لبنان يحتل المرتبة الثانية عالميا بعد سويسرا في مخزون الذهب نسبة الى عدد السكان.
وكذلك يمكننا القول ان لبنان اخفق في العام 2011 من الافادة من الاحداث في المنطقة ليجذب عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الهاربة، وملايين السياح نحو 20 مليون سائح ومليارات الدولارات من التدفقات المالية على غرار ما حصل عام 2008 مع الازمة المالية العالمية.
أما عام 2012 فإنه سيشهد استمرار في التباطؤ الاقتصادي بفعل الاحداث المتصاعدة امنيا وسياسيا في سوريا وبفعل العقوبات الاقتصادية والمالية المتزايدة اقليميا ودوليا ضدها وبسبب الاختلافات الداخلية في مواجهة الاستحقاقات الداهمة.
فإن معدل النمو الاقتصادي في عام 2012 لن يتجاوز 3% نتيجة ضعف الحركة السياحية لا سيما عبر المعابر السورية و تردد بعض السياح العرب بالمجيئ الى لبنان الا في فترات الاعياد اي ان السياحة في لبنان عادت موسمية وليست على مدار السنة، و نتيجة تباطؤ الحركة الاستثمارية العقارية التي كانت المحرك الرئيسي للنمو في السنوات الماضية بفعل حال الترقب والتريث عند المستثمرين الذين يعيشون اجواء من عدم اليقين وتراجع الطلب و الاسعار مما يدفعهم الى تأجيل عددا من مشاريعهم او التمّهل في تنفيذ المشاريع القائمة، و نتيجة انخفاض الصادرات الى المنطقة وتزايد صعوبات ومشاكل النقل والترانزيت واعادة التصدير اليها بسبب عدم وجود ممرات آمنة في المناطق السورية، و نتيجة تقلص حجم القروض المدعومة للقطاعات الانتاجية والعقارية واخيرا نتيجة تأخر الحكومة في اقرار مشروع موازنة 2012 و في تمويل النفقات الاستثمارية والاجتماعية.
اما القطاع المصرفي فإن نموه سيبقى اقل من 8 % ونمو ارباحه خجولة ونمو نشاطه متواضع نتيجة استمرار تأثيرات الاحداث في المنطقة والعقوبات الاقتصادية والمالية على سوريا والاجراءات الاميركية والمصرفية حيال المصارف اللبنانية، يضاف اليها تأثيرات ازمة منطقة اليورو التي قد تتفاعل في شكل لافت في العام القادم منعكسة على سعر اليورو ومعدلات الفوائد في الاسواق العالمية.
اما سعر الليرة ، فإنه سيبقى متينا والفوائد مستقرة بفعل الموجودات القياسية للعملات الاجنبية لدى المصرف المركزي ولكننا سنشهد تحويلات اقل الى الليرة وارتفاع في دولرة الودائع بفعل تراجع التدفقات المالية وبقاء معدلات الفوائد على الليرة مستقرة ومتدنية و احجام المصارف في زيادة اكتتاباتها بسندات الخزينة بالليرة.
اما المالية العامة فإنه سيسجل عجزا مقدرا 9.12 % من الناتج المحلي وقد يصل الى 10.6 % من الناتج اذا اضيف اليه تصحيح الرواتب والاجور واسقط زيادة معدل الضريبة على القيمة المضافة من 10 % الى 12 % حينذاك فإن حجم الدين العام قد يفوق 59.85 مليار دولار مقابل 55 مليار دولار عام 2011 اي بزيادة 8.8 % مشكلا 131 % من الناتج المحلي.
اقتصاد 2012 شبيه بإقتصاد 2011 متواضع في نشاطه ، قاتم وقلق يعيش على وقع الازمة السورية وعلى التداعيات الداخلية والخارجية. تتحمل الحكومة مسؤولية تحصينه عبر تفعيل ادائها بدأ في اقرار مشروع موازنة 2012 تكون غير ضرائبية، واقرار المراسيم التطبيقية لقطاع النفط ثم الانتقال الى التعيينات وتفعيل الادارة والاهتمام بشؤون الناس اليومية.

 

TOP