.
 

نفط لبنان بين الحلم والواقع

بين حق المستأجرين وحق المالكين ... لجنة الادارة والعدل تبحث قانون ايجارات جديد سراً!!

 
 
 

 

 

page3 page4
page5 page6
page7 page8
page9 page10
page11 page12


To view pages in PDF form
get adobe

نفط لبنان بين الحلم والواقع


موسى عاصي
أثبتت الدراسات الأولية، التي أعدتها شركة "بي. جي. اس." النروجية التي تولت عمليات التنقيب عن النفط في لبنان، أن البقعة البحرية الواقعة شرقي البحر المتوسط، وتحديداً بين لبنان وسوريا وقبرص وفلسطين المحتلة تحتوي على كميات هائلة من النفط، تقدر بنحو 18 مليار برميل، وقالت بعض الدراسات أن 80% من هذا المخزون يقع في المياه الاقليمية اللبنانية، والـ20% الباقية هي حصة موزعة على كل من سوريا وقبرص وفلسطين المحتلة مجتمعين.
ما يعني أن لبنان، تحول الى دولة نفطية كبيرة، يمكنه مضاهاة بعض دول الخليج بمخزونه من الذهب الاسود المخزّن في أعماق مياهه الاقليمية، وأيضاً في جوف أرضه.
وبحساب بسيط، تقدر ثروة لبنان بنحو 14,4 مليار برميل من النفط، أي ما يوازي، بحسب السعر الحالي للنفط (70 دولاراً) أكثر من ألف مليار دولار، وهذا يعني أن بمقدور لبنان، اذا ما بدأ استخراج النفط خلال بضع سنوات، أن يتخلص أولاً من ديونه وبلمح البصر، وأن يبدأ تالياً وسريعاً بمشروع تنمية وطني، ينقل البلاد بمختلف مناطقها ومستوياتها، الى حالة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ولو غصنا في توقعاتنا الايجابية (وتمنياتنا) لتطور البلاد اقتصادياً واجتماعياً، وفي حال انتقال الطبقة السياسية من حالة الفوضى والتخلف التي تحكم بها البلاد، فإن ذلك سيستتبع، منطقياً، بنوع من الاستقرار السياسي الذي سيفرض نفسه على البلاد، ويضع حداً نهائياً للحروب ومشاريع الحروب التي تدق ابوابنا كل عقد أو اثنين، واذا ما ذهبنا بعيداً في هذا الحلم، فربما ايضاً يستخدم فائض مال النفط، بالاعتماد أخيراً على النفس، والشروع في عملية تحصين لبنان عسكرياً، عبر بناء منظومة عسكرية متطورة، (على حسابنا الخاص)، من دون انتظار "الحسنات" العسكرية التي تزودنا بها بعض الدول على شكل "فتات" السلاح، لينتقل بعدها لبنان من دولة "قوية بضعفها"، الى دولة قوية بقوتها.
لكن مهلاً، لأننا حتى الآن نفكر بصوت خافت، خوفاً من أن يسمعنا أحد، فيعكّر علينا مشاهد حلم جميل، أما اذا عدنا الى أرض الواقع، لوجدنا الوضع مختلفاً بعض الشيء.. كثيراً! لأن الاقتراب من هذه الثروة يبدو سراباً، ولا مبالغة في القول، ان هذه المستجدات، ستلعب الدور الأكبر في مستقبل منطقة سبب الحروب الأول فيها هي المياه، فكيف اذا أضيف اليها أكبر أسباب الحروب والصراعات في العالم؟ ولن تتأخر اسرائيل، أو بالأحرى ها هي قد بدأت في اعداد سيناريوهات المواجهة في المرحلة المقبلة:
السيناريو الاول
محاولة وضع اليد على الثروة بالطرق "القانونية"، ففيما كان اللبنانيون يتناكفون، ولا يزالون، حول تحاصص الثروة النفطية (النظرية حتى الآن)، انطلقت اسرائيل، ومنذ عدة اشهر، بالتحضير لحملة "نصب" على المستوى الدولي، عبر الترويج في الدوائر الدولية المختصة لمنطق لا يخطر ببال أحد، يقوم على أن حدود المياه الاقليمية لفلسطين المحتلة لا تتبع آخر نقطة برية على الحدود البحرية، اي الناقورة جنوبي صور، بل آخر نقطة برية على الحدود الداخلية مع لبنان، أي بين لبنان وسوريا، وهي نقطة المطلة، وانطلاقاً من هذه النقطة، ترتسم الحدود البحرية لفلسطين كخط مباشر ينطلق من المطلة كخط نار نحو المتوسط، وبحسب هذا المنطق، فإن هذا الخط يرسم حدود لبنان البحرية الى الشمال من نهر الاولي. وبما أن الكمية الأكبر من النفط المخزن في أعماق مياهنا الاقليمية موجود في المنطقة البحرية الممتدة من اقصى الجنوب وحتى الاولي، وباستثاء بعض الآبار المكتشفة في مناطق البترون وطرابلس، - بحسب الدراسات التي قدمتها الشركة النروجية - فإن الجزء الأكبر من النفط المخزن في مياهنا الاقليمية لن يكون ملكاً للبنانيين، بل لأسرائيل!.
السيناريو الثاني
منع لبنان من استخراج ثرواته، في حال "تجرأ" المجتمع الدولي واحتكم الى "ضمير" قوانينه التي تمنح المياه الاقليمية للدول، تبعاً لحجم شواطئ هذه الدول الواقعة على البحار والمحيطات، فلا يُستبعد أن تلجأ اسرائيل، في هذه الحالة، الى "سيناريو" مشابه، لما أقدمت عليه عام 1969، عندما أغارت الطائرات الحربية الاسرائيلية على مطار بيروت الدولي، ودمرت عدداً من الطائرات الجاثمة على أرض المطار، فضلاً عن أجزاءٍ من المطار ذاته، لتضع بذلك حداً لفورة اقتصادية كان المطار رمزاً لها، يختصر بحركته ونشاطه المميزين، نجاح لبنان في التحول الى دولة متينة الاقتصاد، وقد نجحت الغارات بالفعل في حينه، فتراجع الاقتصاد اللبناني الى الحدود الدنيا في السنوات التي سبقت الحرب الأهلية، الى أن تداعى وسقط نهائياً خلال الحرب.
وفي كل الحالات، فإنه من الغباء الاعتقاد ان اسرائيل ستتركنا وشأننا، وهي لن ترتدع عن استباحة مياهنا، كما تستبيح سماءنا منذ عشرات السنين، ولن تتورع عن شن حروب لمنعنا وشركات التنقيب من الاقتراب من بقع النفط، ودوافع اسرائيل هنا ليست اقتصادية فحسب، انما المسألة مرتبطة مباشرة بالوجود الاسرائيلي كدولة ومجتمع في المنطقة، في حال توالف عناصر القوة المنتظرة للبنان كدولة نفطية، مع منطق المقاومة الموجودة حالياً.
انطلاقاً من هذا المنطق، ومن أجل لعب دور الردع كاملاً، فإن المقاومة، لم تعد حاجة لتحرير الاراضي، كما كانت حتى العام 2000، أو للدفاع عن سيادة الاراضي في مواجهة أي اعتداء، كما حصل عام 2006، بل تحولت في العام 2010 الى ضرورة مصيرية، مهمتها الجديدة الحفاظ على ثروة اللبنانيين وثروات أجيالهم ومستقبلهم.
هذه الحقيقة مطروحة اليوم أمام القوى التي تدّعي السعي لتطوير لبنان اقتصادياً، وتنظم للأمر مؤتمرات دولية مالية، من باريس 1 الى باريس 2 الى باريس 3، فلبنان يملك الثروة، واستخراجها يتطلب قبل أي شيء آخر حماية هذه الثروة من محاولات السرقة و"النصب" الاسرائيليين، والحقيقة ذاتها، مطروحة أيضاً أمام القوى والمرجعيات التي تدّعي السعي لوقف هجرة اللبنانيين، ولا سيما المسيحيين منهم، من أجل البحث عن العمل والاستقرار خارج البلاد.