.

إقتصــاد 2012 علــى وقــع الازمــة السوريــة

غانم: قانون الايجارات الشهرين المقبلين ... وعالوعد يا كمون

قانون تصحيح الرواتب والأجور يدخل حيز التنفيذ والعامل الخاسر الأكبر
شماس: الاتفاق الرضائي إنجاز ...

محفوظ: معركة الأجور لم تكن ناجحة 100%



To view pages in PDF form
get adobe

برنامج لإنتاج الزيتون من خلال تعاونيات إقليمية وصندوق لتغطية الكوارث الطبيعية قريباً
الحاج حسن لـ"الاعمار والاقتصاد": نهدف الى رفع مساهمة الزراعة في الناتج المحلي من 5% الى 8%.. وخفض العجز في الميزان التجاري الغذائي

مكرم غانم
يتمتع لبنان بميزات تفاضلية عدة تسمح بوجود قطاع زراعي منتج أبرزها توافر الخبرات البشرية في جميع مراحل الإنتاج والتسويق، المناخ المناسب ومستوى جيد للسلع الزراعية، وتوافر المياه ، فضلاً عن توافر الرساميل والمستثمرين. لكن الإهمال الرسمي التاريخي لهذا القطاع، إلى جانب ارتفاع كلفة الإنتاج المرتبطة بارتفاع كلفة الأرض والطاقة واليد العاملة والمدخلات الزراعية، وتهالك البنى التحتية وضعف المؤسسات الزراعية والتعاونية وانخفاض التسليف الزراعي أدت إلى تراجع هذا القطاع وتفاقم مشاكله. لكن حال القطاع شهد بعض التحسن في السنوات الأخيرة، بعد أن وضعت وزارة الزراعة خطة استراتيجية للنهوض بالقطاع الزراعي وتنميته.
ولمعرفة واقع القطاع التقت "الاعمار والاقتصاد" وزير الزراعة حسين الحاج حسن الذي اعلن عن إطلاق مشروع برنامج إنتاج وتسويق زيت الزيتون لاتحاد تعاوني إقليمي يخدم المزارع ويقدم له المعلومات التسويقية، وأن الوزارة ستوقع عقوداً مع المزارعين حول التزاماتها، وستقدم الارشادات والتقديمات على أنواعها حتى لغير المنتسبين للمشروع. كما أعلن عن إطلاق صندوق ضمان للمزارعين لتغطية الكوارث الطبيعية. وعدد أبرز الإنجازات التي حققتها وزارة الزراعة في العام الفائت، وأبرزها إعادة دعم الصادرات من خلال إيدال، وتطوير محاصيل الحبوب، وتحسين جودة الحليب. وأكد الحاج حسن ضرورة التزام المزارعين بالشروط والمواصفات الدولية، مشدداً على أهمية جودة المنتجات لتصديرها إلى الأسواق الخارجية. وأشار إلى أن الوزارة بصدد البحث عن فتح أسواق جديدة للصادرات الزراعية، معتبراً أن هذا الأمر بحاجة إلى وقت وإلى تحسين مواصفات الزراعة.

في الاتجاه الصحيح
كيف تقيم واقع القطاع الزراعي اليوم في لبنان؟
عانى القطاع الزراعي في لبنان من الإهمال لفترات طويلة، وبالتالي لا يمكن إصلاحه خلال سنة أو اثنتين. لكن منذ تسلمت مهام وزارة الزراعة، تم إعداد استراتيجية للنهوض بالقطاع الزراعي للأعوام 2010 وحتى 2014، تّم فيها تحديد عناصر القوة ونقاط الضعف في هذا القطاع فضلاً عن الأهداف الأساسية المتوخاة، والمحاور الرئيسية للبرامج والخطط التنفيذية اللازمة للوصول الى هذه الأهداف. وأبرز هذه الأهداف رفع نسبة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي من حوالي 5% الى حوالي 8%، وخفض العجز في الميزان التجاري الزراعي والغذائي بين الصادرات والواردات، وإيجاد فرص عمل جديدة في القطاع الزراعي، وتثبيت المزارعين لا سيما الشباب في الأرياف والمساهمة في تنمية المناطق الريفية وخفض نسبة ومستوى الفقر لدى المزارعين، والمساهمة في توفير نسبة من الأمن الغذائي لا سيما في المحاصيل الاستراتيجية والأساسية، وتأمين سلامة الغذاء المنتج محلياً أو المصدر أو المستورد. ويمكن القول أنه من خلال هذه الاستراتيجية والسياسة التي رسمت بالتعاون مع جميع مكونات القطاع، أننا ذاهبون بالاتجاه الصحيح إلى إصلاح القطاع الزراعي في لبنان.
ما هي أبرز الإنجازات التي حققتموها منذ تسلمكم مهام الوزارة؟
تحققت الكثير من الإنجازات أبرزها تطوير قدرات وزارة الزراعة، ووضع مشاريع لكل محصول على حدة، وإعادة برنامج دعم الصادرات المنفذ من المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار وتسميته برنامج تطوير الزراعة عبر تنمية دعم الصادرات على أساس جودة التعبئة والتوضيب والتبريد وجهة التصدير، والبرنامج التنفيذي لمشروع تحسين محاصيل الحبوب القمح والشعير، وإنجاز الدراسات لمشروع تطوير زراعة الأعلاف وإنتاج الحليب ورفع الموازنة المخصصة لوزارة الزراعة.
وقد تم أخيراً وضع خارطة لأعداد أشجار الزيتون في لبنان. فتبين أنه ثمة 55 ألف هكتار من الزيتون، أي ما يقارب حوالى 550 ألف دونم، ويبلغ معدل متوسط الدونم حوالى 25 شجرة مع اختلاف إنتاج كل شجرة. لكن المشكلة الأولى التي يجب معالجتها هي المعاملات الزراعية الجيدة، فثمة معاملات غير جيدة على صعيد زراعة الزيتون وهذا مرده الإهمال أو النقص في المعلومات لدى المزارع أو المعلومات الخاطئة، بحيث يبلغ حجم إنتاج الزيت في لبنان 40 ألف طن في عام، ويصل إلى 50 ألفاً أو 60 ألفاً في سنوات أخرى. والنقطة الأهم التي تسبب مشكلة في عملية التسويق هي الحيازة الزراعية، حيث يزرع 60 ألف شخص 9 دونمات في المتوسط، أي أقل من هكتار واحد، وهذا الأمر هو أحد العقبات الرئيسية في زراعة وإنتاج زيت الزيتون. كذلك لا يستطيع منتجو الزيتون بيع صفائح الزيت وهم في منازلهم، خصوصاً في القرى البعيدة. لذلك بعد المشاورات جرى طرح مشروع متكامل سيرسل إلى مجلس الوزراء يعتمد على نقطتين، هما التزامات المزارعين والتعاونيات والتزامات الدولة. وهناك نقطة تشير الى الالتزام لمدة عشر سنوات، بهدف تشكيل مجموعة تعاونيات واتحادات إقليمية للإنتاج وعدد من اتحادات على المستوى الوطني للتسويق، وكذلك التزام الاتحادات مع التجار المحليين والاقليميين والالتزام بعقود سنوية على حجم الإنتاج المتفق عليه سنوياً.
لن أجبر أحداً على الانتساب الى هذا المشروع، لكن شرطي الالتزام بالممارسات الزراعية الجيدة وبالنوعية التي ستذكر في دفتر الشروط. في المقابل الوزارة ستجري اتفاقاً مع اتحاد التعاونيات وسيرسل المشروع إلى مجلس الوزراء. وستوقع الوزارة عقوداً مع المزارعين حول التزاماتها، وستقدم الارشادات والتقديمات على أنواعها حتى لغير المنتسبين للمشروع، فضلاً عن أنها ستقدم مادة النحاس، إلى جانب كل التجهيزات والمعدات الفنية الممكنة التي ستشتريها الوزارة وتقدمها الى التعاونيات أو الى اتحاد التعاونيات. وأتمنى أن لا يتم تسييس الموضوع أو وصفه بالفئوي والمناطقي، لأن الهدف الأساسي من المشروع خدمة قطاع الزيتون في كل لبنان.
هل ثمة فرص استثمارية في هذا القطاع في العام 2012؟
يستقطب القطاع الزراعي استثمارات جيدة، حيث تستثمر الدولة في إنشاء عدد من الطرقات الزراعية والبرك وإقامة المراكز الزراعية وتجهيز المختبرات من جهة. ومن جهة أخرى يستثمر القطاع الخاص في بعض المشاريع الزراعية، لكن ما زالت هذه الاستثمارات في بداياتها، لأننا لم نلحظ حتى الآن أي تبدل جوهري أو جذري في القطاع.
المزارع أسير الاضطرابات
إلى أي مدى تأثرت الصادرات الزراعية اللبنانية بالاضطربات والتحركات التي طالت بعض البلدان العربية، ولا سيما سوريا؟
تأثرت الصادرات الزراعية بشكل كبير بسبب الأحداث الحاصلة في سوريا، لا سيما أنها سوق كبيرة للصادرات الزراعية ويصدر إليها حوالى 25 بالمئة من صادراتنا. لذا تراجعت الصادرات إلى سوريا بنسبة عشرين بالمئة. وفي ظل هذه الأجوار السائدة يعاني المزارع اللبناني الصغير أكثر من المزارعين الكبار لأنه يبيع ما يزرع بأسعار منخفضة إلى التاجر الذي يبيعهم بأسعار مرتفعة. ووهنا ينبغى على المزارعين إنشاء تعاونيات ليضمنوا حقوقهم. ولا يمكن للدولة أن تعمل نيابة عن هذه التعاونيات، بإمكاننا تقديم المساعدة لها وتنظيمها لا أكثر، فالدولة هي الراعي والمنظم.
لماذا أعلنت جمعية المزارعين عن سحب مندوبيها من لجنتي التفاح والعنب، تحت عنوان أنها لن تساهم في ضرب القطاع الزراعي؟
اتخذت وزارة الزراعة قراراً بتسجيل المزارعين، نظراً لوجود ما يسمى بـ
traceability
وبموجبها، ينبغي تطبيق معايير ومواصفات دولية، فضلاً عن فحص رواسب المبيدات. لكن بدلاً من أن نشكر على اتخاذنا هذه الخطوات التي من شأنها رفع جودة الزراعات اللبنانية، أعلنت جمعية المزارعين عن انسحابها من اللجنة.
أشرتم إلى أن الحكومة معنية بفتح أسواق جديدة للصادرات الزراعية اللبنانية، ما هي الخطوات التي تتخذونها في هذا الخصوص، لا سيما أن هذا الأمر يتطلب شروط ومواصفات كثيرة؟
إن الإنتاج الزراعي اللبناني ليس كبيراً والكميات التي تصدر ضئيلة جداً مقارنة بغيرنا من الدول. وثمة جزء صغير لا يتصدر بسبب الأحداث. وإيجاد أسواق جديدة ليس بالمهمة السهلة، يحتاج إلى وقت وإلى تحسين جودة الزراعة ومطابقتها مع المعايير والمقاييس والمواصفات الدولية. لكننا نبذل جهوداً حثيثة في هذا الإطار، وقد اجتمعنا إلى إيدال ولجنة الحمضيات واتفقنا على تفعيل الصادرات، بهدف فتح أسواق جديدة إلى أوروبا الشرقية. واتفقنا مع مزارعي الحمضيات على وضع منهجية لتطوير المواصفات لتتطابق مع المقاييس العالمية.
المواصفات أولاً
وقعتم على ورقة عمل حول تنمية القطاع الزراعي في الجنوب للنهوض بالاقتصاد المحلي، ماذا تتضمن ورقة العمل، وبرأيك ما هي السبل الآيلة إلى النهوض بالزراعة المحلية؟
يتطلب النهوض بالقطاع أولاً معرفة مشاكله الأساسية والإمكانيات المطلوبة وخطة. وما يحتاج إليه المزارع اللبناني تصدير قسم من البطاطا والحمضيات والعنب والتفاحيات والموز والزيت وبعض الخضار والفواكه بكميات قليلة. لأن الكميات المطلوب تصديرها عادية جداً مقارنة بصادرات الدول الأخرى. والإنجاز الأول الذي حققته الدولة هو عودة إيدال، وكي يأخذ مفعوله بحاجة إلى وقت وإلى مواصفات، ولن نسمح بالتصدير دون وجود مواصفات. والدولة وضعت برامج دعم للقطاع وبرامج إرشاد وبرامج مواصفات تنظيم وتدريب. وهذه الخطة وضعت منذ سنتين وبالتالي بحاجة إلى وقت كي تظهر نتائجها.
كذلك تم توقيع اتفاقيات مع غرف البقاع والشمال لإجراء الفحوصات المخبرية من أجل إنتاج سليم، إلى أي مدى تتحسن جودة الزراعة اللبنانية وتتطابق مع المعايير العالمية، بحيث تصدر إلى جميع الأسواق؟
هذه الاتفاقيات ظهرت نتائجها الإيجابية، وحسنت قطاع الحليب بدرجة كبيرة في البقاع والشمال. حيث تطورت مواصفات وجودة الحليب المحلي منذ عامين حتى الآن، حيث ارتفعت نسبة الدهن والبروتين الموجودة فيه وانخفضت نسبة البكتيريا. وقد أجريت التجارب على 40 عينة أسبوعياً للتأكد من جودتها، وهذا لم يكن يجري في الوزارات السابقة.
ما هي المشاريع التي ستنفذها وزارة الزراعة في المدى القريب، وما هي الإمكانيات التي يمكن أن تقدمها للمزارعين؟
من المشاريع التي ستنفذها قريباً وزارة الزراعية هي إنشاء صندوق ضمان للمزارعين لتغطية الكوارث الطبيعية، وكذلك يتم العمل على تطوير زراعة الأسماك.
صندوق يعوض عن المزارعين
يتكبد المزارعون سنوياً أضرار وخسائر كثيرة من جراء الكوارث الطبيعة، هل تعوض الدولة على هؤلاء المزارعين؟
سيتم إنشاء صندوق للمزارعين، وبموجبه يضمن المزارع ربحه على أساس الهكتار أو الدونم، ويدفع المزارع جزءاً من أرباحه للصندوق وتدفع الدولة الجزء الآخر، وبالتالي يتم تمويل الصندوق من اشتراكات المزارعين أو من مساهمة الدولة ويديره مجلس إدارة ممثل من قبل المزارعين ومن قبل الدولة.
كيف يمكن أن يستفيد المزارعون من تصحيح الأجور، لا سيما أنهم الأكثر حاجة إلى تحسين أحوالهم المعيشية؟
تصحيح الأجور يساعد الدورة الاقتصادية العامة والقدرة الشرائية للمواطنين. ويجب أن يستفيد هؤلاء من الضمان الاجتماعي لا سيما أن الضمان للمزارعين لا يفي بالغرض المطلوب.

TOP