.

إقتصــاد 2012 علــى وقــع الازمــة السوريــة

غانم: قانون الايجارات الشهرين المقبلين ... وعالوعد يا كمون

قانون تصحيح الرواتب والأجور يدخل حيز التنفيذ والعامل الخاسر الأكبر
شماس: الاتفاق الرضائي إنجاز ...

محفوظ: معركة الأجور لم تكن ناجحة 100%

 



To view pages in PDF form
get adobe

قانون تصحيح الرواتب والأجور يدخل حيز التنفيذ والعامل الخاسر الأكبر
شماس: الاتفاق الرضائي إنجاز والسكة وضعت كي يصحح موضوع الأجور سنوياً
محفوظ: معركة الأجور لم تكن ناجحة 100% ومعركتنا الأساسية تنحصر بحقوق المعلمين

نادين شرّوف
يبدو أنه في لبنان، ومهما إختلفت القيادات الحكومية والسياسية، إلا انها تبقى متفقة على تمرير مصالحها، على حساب مصالح "المواطن اللبناني"، وكانت آخر صفقة تمت، على هذا الصعيد، الاتفاق الرضائي بين الهيئات الاقتصادية، والحكومة والاتحاد العمالي العام، على حد السواء، فيما يتعلق بقضية الرواتب والأجور. فأخيراً، وبعد طول انتظار سينال العامل اللبناني زيادة على راتبه، نتيجة الاتفاق الرضائي، وهو "رضائي" بإمتياز، لأنه تم برضى الحكومة والهيئات الاقتصادية ومعها ممثلي العمال، للإتفاق على العامل نفسه ومصلحته. فالزيادة التي نتجت عن هذا الاتفاق، هي بلا شك دون المستوى المطلوب، ودون مستوى ما كان ينتظره العامل، إذ أنها لا تتناسب مع نسبة غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، إذ بلغ معدل التضخم التراكمي منذ آخر تصحيح للأجور عام 1996 ما يزيد على 100 في المئة، وتعدت البطالة الـ20 في المئة، فاتسعت هوة الفقر اذ قاربت نسبة اللبنانيين الذين يعيشون بين خطي الفقر الأعلى والأدنى 45 في المئة منهم 10 في المئة في فقر مدقع. فضلاً عن الارتفاع في الأسعار، الأمر الذي أدى الى ذوبان هذه الزيادة حتى قبل ان تقر، يضاف الى هذا كله مسألة بدل النقل، والمهدد أيضاً، من أن يُحرم منه العامل، بإنتظار ما ستؤول إليه الأمور فيما يتعلق بهذا الموضوع.
وبين من يعتبر هذا الاتفاق الرضائي، إنجازا ومن يعتبر معركته الأساسية في مكان آخر، يبقى العامل هو الخاسر الأكبر في كل هذه المعادلة...
أقر مجلس الوزراء في جلسته في الثامن عشر من الجاري، "الاتفاق الرضائي" الذي وقّعته قيادة الاتحاد العمّالي العام مع بعض هيئات أصحاب العمل.
يقضي قرار مجلس الوزراء بإلغاء المرسوم الرقم 500 تاريخ 14/10/2008، الصادر عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، والذي قضى بزيادة الأجور يومها بمبلغ مقطوع قيمته 200 ألف ليرة، لكونه جاء خلافاً للقوانين. وقرر مجلس الوزراء، في المقابل، رفع الحد الأدنى للأجور من 500 ألف ليرة إلى 675 ألف ليرة، بزيادة قيمتها 175 ألف ليرة.
وجاء في قراره أنه اعتباراً من 1/2/2012، تضاف إلى الأجر الذي كان يتقاضاه الأجير بتاريخ 31/1/2012 زيادة غلاء معيشة تحتسب وفق الآلية الآتية:
1. ينزّل من الأجر مبلغ الـ200 ألف ليرة، الذي كان قد أُضيف بحكم المرسوم رقم 500 الملغى.
2. تطبق على الرصيد زيادة غلاء معيشة قدرها:
■ 100% على الشطر الأول منه حتى مبلغ 400 ألف ليرة، على ألا تقل الزيادة عن 375 ألف ليرة.
■ 9% على الشطر الثاني منه الذي يزيد على 400 ألف ليرة، ولا يتجاوز مليوناً ونصف مليون ليرة.
وقرر مجلس الوزراء إبقاء ما يسمّى بدل النقل، على أن يصدر مرسوم استثنائي مستقل عن مرسوم تصحيح الأجور يحدد قيمته بمبلغ 8 آلاف ليرة عن كل يوم حضور فعلي إلى مركز العمل، وذلك بصورة مؤقّتة، ولمدّة سنة واحدة، وريثما تُفعَّل وسائل النقل العام.
وقرر أيضاً إحالة مشروع قانون معجّل على مجلس النوّاب يجيز للحكومة أن تحدد بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بدل النقل الذي يعطى للأجير وشروط الاستفادة منه، وذلك في المؤسسات التي لا توفّر لأُجرائها وسائل النقل أو المنامة، وحتى تفعيل وسائل النقل العام. ويجيز للحكومة أيضاً تحديد قيمة منح التعليم وشروط الاستفادة منها، وذلك بصورة استثنائية وحتى تفعيل التعليم الرسمي.
الهيئات الاقتصادية
أقر رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، في حديث للـ "الإعمار والاقتصاد"، ان هذه الاتفاقية، تعتبرها الهيئات الاقتصادية إنجاز، لأنها كرّست مبدأ حرية التعاقد بين شركاء الانتاج، خاصة أنه تم توقيعها في قصر بعبدا، وللمكان رمزيته، وحيث انها أتت بعد ثلاثة أشهر من التفاوض التفصيلي في الأرقام، والنسب والشطور. ويستطرد شماس ليقول، أنه في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، ونظراً الى إرتفاع نسبة التضخم من جهة، وتدني نسبة النمو من جهة أخرى، فإن كل ما يأخذه الأجير قليل، وكل ما يقدمه صاحب العمل كثير. وبناءً عليه، تمكنا مع الاتحاد العمالي من الوصول، الى صيغة توافقية تشفي غليل الأجراء، ولا ترهق أصحاب العمل. من هنا، تكمن أهمية التمسك بهذا الاتفاق.
إستحوذ ملف الرواتب والأجور، على وقت طويل حتى أقرّ في مجلس الوزراء، بحيث تم تقديم أربع صيغ، بقيت حظوظ الاتفاق الرضائي بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي، الأكثر صعوداً بينها، الى حين إقراره، وسط امتعاض وزير العمل شربل نحاس. انطلاقاً من هذه النقطة، يوضح شماس، ان الاختلاف الأساسي مع وزير العمل، كان عدم القبول بأرقام مبالغ فيها، للحد الأدنى والشطور، نظراً الى إنعكاس ذلك، على التضخم، البطالة، القدرة التنافسية، التأثيرات السلبية على الشركات، والضمان الإجتماعي... إلخ.
وتابع شماس، انه بالرغم من هذا الاختلاف في وجهات النظر، الاّ أن لوزير العمل فضل في إنجاز هذه الوثيقة الرضائية، وهناك فضل ايضاً الى مجلس الشورى، لأنه ظابط الإيقاع، خاصة فيما يتعلق بموضوع ملحقات الأجر (بدلات النقل، التعليم، فضلاً عن سعيه نحو ضرورة استفادة جميع الأجراء..).
يؤكد شماس في السياق عينه، ان هذه الصيغة مرضية لجميع الفرقاء، وإنطلاقة جيّدة للحوار الاجتماعي الاقتصادي في لبنان، مؤكداً ان السكة وضعت كي يصحح موضوع الأجور سنوياً، هذا الموضوع الشائك، الذي أخذ الكثير من المد والجزر، بسبب المشاكل البنيوية في الاقتصاد اللبناني، والمتمثلة في التنافسية، ضعف المداخيل، قلّة الاستثمار..، وكلها مواضيع يجب التطرق إليها.
أما فيما يتعلق، بنسب الزيادات التي وضعت على الشطور، فقد أوضح شماس، ان هذه النسب جاءت تكريساً لدور لجنة الاحصاء المركزي، بحيث تم الاستناد على أرقامها، فيما يخص غلاء المعيشة، البالغة وفقاً إليها، 18%، خلال الفترة الممتدة من نهاية 2007 الى شهر تشرين الأول في 2011. وبناءً عليه، يعتبر شماس ان الزيادة التي تم التوافق عليها تغطي هذه النسبة. أما بالنسبة، الى نسبة الـ 9% التي سوف تزاد على الشطر الثاني من الراتب الذي يزيد على 400 ألف ليرة، ولا يتجاوز مليوناً ونصف مليون ليرة، فيوضح شماس في هذا السياق، ان هذه النسبة توصل الى مبلغ زيادة بحدود الـ 300 ألف، وهو أقصى زيادة للشطر الثاني من الرواتب، فمثلاً للمعاش الذي يبلغ مليون ونصف، تكون الزيادة 100% أي 400 ألف ل.ل، يضاف إليها نسبة الـ 9% فيكون المبلغ 100 ألف ل.ل، أي تصبح الزودة 500 ألف ل.ل، يخصم منها مبلغ 200 ألف ل.ل، وهو الزيادة التي تمت في العام 2008، ليصبح مبلغ الزودة الفعلي 300 ألف ل.ل.
هيئة التنسيق النقابية
وفي ظل ما تعتبره الهيئات الاقتصادية إنجاز، فإنه في المقابل، هناك بعض الهيئات التي تعتبره سيء ومهين، وإن كانت قبلت به على مضض، على إعتبار ان معركتها الأساسية تنحصر فيما يتعلق بحقوقها ، وذلك كما قال عضو هيئة التنسيق النقابية نعمة محفوظ في اتصال للـ "الإعمار والاقتصاد"، أكد خلاله انه فيما يخص معركة الرواتب والأجور فإن المشروع الذي وافق عليه مجلس الوزراء، يعتبر أقصى ما يمكن الحصول عليه، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، معتبراً ان هذا القرار يعني القطاع الخاص بالدرجة الأولى، أما بالنسبة الى القطاع العام، وقطاع التعليم تحديداً، فالمعركة بالنسبة إليه كما يوضح محفوظ، تنحصر بحقوق المعلمين وتحديداً المحافظة على قيمة درجة سلسلة الرتب والرواتب، إذ ان معركة الأجور لم تكن ناجحة 100%، وبالتالي تم القبول به على مضض، فرئيس الاتحاد العمالي غسان غصن، كما يتابع محفوظ، لم يمثل العمال بل تخلى عنهم لصالح المؤسسات والشركات الخاصة، كذلك الأمر بالنسبة الى بعض القوى السياسية التي لا تناقش المواضيع الحياتية بطريقة اقتصادية، بل بطريقة سياسية، كما حصل في موضوع الأجور، المقدّم من قبل وزير العمل شربل نحاس، الذي رُفض لأسبابٍ سياسية، فعندما يتعلق الموضوع بالعمال لا أحد يفكر بمصلحتهم. من هذا المنطلق، فإن هيئة التنسيق النقابية بصدد التحضير لمؤتمر صحافي، تحدد من خلاله آلية التحرّك التي ستعتمدها.
وكانت بعض وسائل الإعلام، نقلت منذ فترة وجيزة، انه تجري اتصالات بين عدد كبير من النقابات العمّالية والنقابيين لإطلاق تحرّك ينزع عن قيادة الاتحاد العمّالي العام الحالية صفة تمثيل العمّال. هذه الاتصالات تأتي كرد مباشر على ما سمّي بالاتفاق "الرضائي" مع هيئات أصحاب العمل، وفي هذا الصدد، لا ينكر محفوظ هذه المعلومات، ويوضح أن قيادة الاتحاد العمالي لا تعبر عن مصالح وهموم العمال، وبالتالي فإن هيئة التنسيق النقابية ترحب بإجراء انتخابات جديدة، ينتج عنها قيادة جديدة للإتحاد العمالي.
إذا، يبقى العامل اللبناني الخاسر الأكبر، في معادلات أصحاب القرار، فهو لا يدخل ضمن حساباتهم الشخصية والسياسية، وحتى ممثليه يساومون عليه لإعتبارت ولائية. فالحل ليس بتغيير ممثليه وإنتداب ممثلين جدد، على اعتبار ان الممثلين الجدد قد يكونوا اسوأ من الحاليين، بحيث يصح بمكان المثل القائل "ما بتعرف خيري، حتى تجرب غيري"...
في النهاية، ومع صدور القرار بالجريدة الرسمية، يبقى الأجير ضائعاً بين حقيقة نشر المرسوم، وتطبيقه إبتداءً من شهر شباط، وبين تصريحات وزير العمل بضرورة تنفيذه إبتداءً من نهاية الشهر الحالي ضمناً.

top