عين على السوق
عوامل قوة تدعم أسعار النفط مع تراجع الطلب وانخفاض الإمدادات

بقلم: محمد الشطي*

نجح المتعاملون في الأسواق النفطية الآجلة باستغلال ايجابيات السوق ذات العلاقة ببوادر تعافي الاقتصاد العالمي والتزام «أوبك» في التخفيضات لإيجاد أجواء تفاؤلية في السوق تدعم الأسعار المستقبلية بثبات نحو السبعين دولارا للبرميل. وفي الوقت ذاته نجحت «أوبك» في إيجاد سقف للأسعار خلال السنوات الخمس المقبلة من خلال وفرة في الطاقة الإنتاجية والتي تقدرها المصادر الثانوية في السوق النفطية ما بين 6 و8 ملايين برميل يومياً. وتمتلك السعودية أربعة ملايين برميل يومياً من أجمالي الطاقة غير المستغلة.
من جهة أخرى، تشهد أسعار النفط الخام وتيرة تصاعدية منذ ثلاثة أشهر والتي تعزى لأسباب غير عوامل السوق، تعتمد على زيادة حجم التبادل في الأسواق الآجلة والذي جاء للاستفادة من ضعف الدولار وتأميناً ضد مخاطر الغلاء مع ارتفاع أسعار السلع بوجه عام.
بالرغم من أن الطلب مازال يعاني من ضعف في مناطق عديدة من العالم والمخزون العالمي من النفط في مستويات قياسية، إلا أن ارتفاع الأسعار دفع الكثير من المراقبين إلى توقع ان الإمدادات النفطية ستقل بكثير عن مستوى الطلب في النصف الثاني من عام 2009 مع التزام وتعهد «أوبك» بالتخفيضات التي أقرتها، وبالتالي سيتم سحب كبير في المخزون والفائض العائم لتكون النتيجة توازنا في السوق ودعما في الأسعار، مع تقارب «الكونتاجو» في الأسعار، تشير المصادر النفطية في السوق الى سحب في المخزون العائم بنحو عشرة ملايين برميل خلال الأسابيع السابقة وفي هذا الاطار تقدر المصادر المخزون العائم حالياً بنحو يصل الى 90 مليون برميل.
إن المؤشرات الايجابية التي تدعم هذا التوجه عديدة ومن بينها:
1 - ارتفاع الطلب في الصين بمعدل 3.9 في المئة لشهر ابريل على القدرة ذاتها من العام السابق.
2 - بالرغم من استمرار المخزون النفطي الأميركي عند مستويات قياسية 363 ألف برميل إلا أنه انخفض للأسبوع الثالث على التوالي.
3 - صادرات المملكة العربية السعودية للولايات المتحدة الأميركية من النفط الخام بلغت 1.520 مليون برميل يومياً في شهر مارس 2008 ولكنها انخفضت إلى 944 ألف برميل يومياً في شهر مارس 2009 وهو ما يدل على مصداقية السعودية و«أوبك» في التخفيضات ويعطي انطباعاً ايجابياً في السوق.
-4 تصريحات العديد من الوزراء وفي مقدمهم وزير الطاقة السعودي تؤكد وجود دعم لارتفاع الأسعار نحو 75 دولارا للبرميل من أجل تشجيع وضمان الاستثمار اللازم في قطاع الإنتاج.
5 - إعلان شركة أدنوك عن استمرار التخفيض لحمولات شهري يونيو ويوليو عن 18 في المئة من التعاقدات مع الزبائن في آسيا تماشياً مع قرارات «أوبك».
من جهة أخرى، من المتوقع أن يتأثر الإنتاج من العديد من البلدان خارج «أوبك» سلباً، حيث تشير التقديرات أن برنامج التحميل لنفط بحر الشمال يدلل على خفض بمقدار 176 ألف برميل يومياً من مستوى 2.088 مليون برميل يومياً لشهر مايو إلى 1.192 مليون برميل يومياً لشهر يونيو. وتشهد صادرات النفط الخام من روسيا انخفاضاً عن مستوى 2.749 مليون برميل يومياً في شهر مايو إلى 2.690 مليون برميل يومياً في شهر يونيو، والذي يتزامن مع ارتفاع في الضريبة على التصدير في روسيا من 18.79 دولار للبرميل في شهر مايو إلى 25.85 دولار للبرميل في شهر يونيو والذي يعكس في العادة مستويات الأسعار في السوق النفطية. وفي هذا الإطار، فان اقتراب موسم الأعاصير في خليج الولايات المتحدة يهدد المنشآت والامدادات في تلك المنطقة ويدعم الأسعار بصورة عامة. ان قطع الامدادات النفطية من نيجيريا نتيجة التصعيد السياسي، وما صاحبه من مشكلات فنية في انابيب «بي تي سي» في روسيا اسهم في دعم أسعار النفط الروسي مقابل نفط الإشارة «برنت».
ولا يزال استمرار المصافي الآسيوية في برنامج الصيانة يسهم في دعم أسعار زيت الوقود والنفوط المتوسطة والثقيلة في منطقة الخليج، ولكن هذه الصورة ربما تتغير مع احتمالات رفع المصافي لطاقاتها التشغيلية بعد يونيو 2009.
ويعتقد «غولدمان ساكس» ان انخفاض معدلات الإنتاج في البلدان المنتجة للنفط من خارج «أوبك» واستمرار «أوبك» في التخفيضات التي أقرتها، وبوادر تعاف في أنماط الطلب في الصين والولايات المتحدة تؤدي إلى توقع دعم الأسعار في النصف الثاني من عام 2009 وعام 2010 عن 85 دولارا للبرميل لنفط الخام غرب تكساس المتوسط.
يذكر بعض المراقبين أن خطة الصين لانتعاش الصناعة تشمل زيادة في رفع الطاقة التكريرية للمصافي للفترة 2009/2011، مع زيادة في القدرات التكسيرية لإنتاج المنتجات الخفيفة ذات الجدوى الاقتصادية العالية، ربط مواصفات منتج الجازولين وزيت الغاز لاستهلاك النقل لتتماشى مع المواصفات الأوروبية يوريو 3 مع عام 2010، وزيادة في المخزون الاستراتيجي النفطي من المنتجات البترولية، تطوير مشاريع الطاقة التكريرية والبتروكيماويات في المناطق الساحلية في الصين، وإغلاق المصافي الصغيرة تيبوت.
مما تجدر الإشارة اليه أن الوزير السعودي حذر أثناء وجوده في روما من أن استمرار نقص الاستثمارات اللازمة لتأمين الإمدادات النفطية يمكن أن يرفع الأسعار إلى أعلى من 150 دولاراً للبرميل خلال السنوات الثلاث المقبلة بعد تعافي الاقتصاد العالمي وبداية لارتفاع الطلب.
وتنادي «أوبك» وغيرها من المنظمات الدولية مثل وكالة الطاقة الدولية الى ضرورة تأمين الإمدادات النفطية من خلال القيام بالاستثمارات، ولكن عند مقارنة توقعات معدلات الطلب والتي لن تعود إلى معدلاتها السابقة إلا بحلول 2011 بعد تعافي الاقتصاد العالمي بشكل كامل وبذلك من المرجح توافر ما يكفي من الإمدادات للإيفاء باحتياجات الطلب العالمي خلال الفترة المقبلة مما يعني بقاء الأسعار في مستويات 70 إلى 80 دولاراً للبرميل.
وقد أسهمت توقعات في السوق أن العوامل الحالية في السوق تدعم أسعار النفط عن مستوى 60 دولارا للبرميل للفترة المقبلة من قبل بعض البيوت الاستشارية والبنوك ورؤساء الشركات النفطية مثل الرئيس التنفيذي لشركة فيتول في دعم الأجواء الايجابية في السوق النفطية.
ولكن في مقابل ذلك تحذر بعض الجهات من إمكانية هبوط الأسعار إلى 50 دولاراً للبرميل بالنظر إلى ضعف العوامل الأساسية ويتفق الرئيس التنفيذي لشركة «أكسون موبيل» مع هذا التوجه.