.

 



To view pages in PDF form
get adobe

حسم خلال شهرين ام بداية مخاض طويل للمنطقة باسرها
هل هو ثمن رفض ايران وسوريا لعروض غربية مغرية؟!1

هل المنطقة العربية وتحديدا المشرقية منها امام زلزال تنتهي مفاعيله خلال شهرين كما يحلو للبعض التوقع؟ ام ان هذه المنطقة امام مخاض سيستمر لعشرات السنين حتى تحسم الاتجاهات فيه ,كما يحلو للبعض الاخر التوقع؟
يتشارك في المقاربة الاولى اصحاب الحسم السريع لاي جهة انتموا .
الموالون للنظام السوري والذين استعجلوا حسم الامر مرات عديدة يرون اليوم ان الفرصة باتت مؤاتية بعد انكشاف السلاح والمسلحين فلم يعد لدى النظام اي سبب لعدم الحسم .وبالتالي موعد اقفال هذه الازمة بات وشيكا ويحدد بالشهرين كحد اقسى .
المعادون للنظام السوري يعولون على الحسم السريع لا سيما ان قراءتهم "لعزلة" النظام توصلهم الى ان ايامه قصيرة خاصة بعد اجتماعهم مع الامير سعود الفيصل وتوجه الجامعة العربية الى مجلس الامن وتقويمهم ان اتساع حركة السلاح و"سيطرتهم"على مناطق هي اشارات على الضعف الذي لحق بالنظام, وما هي الا مرحلة وتتغير الامور او ننصحح كون ما يجري منذ أربعة عقود هو غلطة تحتاج التصحيح !
وزير الخارجية الروسي الخبير بشؤون منطقتنا منذ زمن بعيد قال ان بعض اعضاء مجلس الامن يريدون من احداث سوريا تحقيق مصالح جيوسياسية ,فيما تقول مراكز الدراسات الاسرائيلية ان ما يجري يشبه الى حد بعيد ما حصل اوائل القرن الماضي اي سايكس- بيكو.
مصادر اوروبية متابعة لشؤون المنطقة ترى ان الوضعية الاستراتيجية للغرب عموما لا يمكن قبولها بعد الانسحاب الاميركي من العراق وسط تنامي قوة المحور الايراني –السوري –حزب الله-حماس ومع شبه انضمام العراق اليه , لا سيما ان هذا الامر ترافق مع ضعف كبير في دور اسرائيل وهيبتها ومع تراجع ادوار "الحلفاء" العرب التقليديين .
وتقول المصادر بان النزعة الروسية المستجدة تجاه الغرب عززت هذه المخاوف خاصة ان الرئيس الروسي المقبل فلاديمير بوتين بنى حملته الانتخابية كلها على اساس استعادة مجد ضائع وان الغرب لا يرغب بتعاون مع روسيا ,ترافقت هذه التطورات مع موقف صيني بعد الازمة المالية العالمية باخذ مسافة من الغرب تجاه الازمات الدولية والاختباء وراء الموقف الروسي في معظمها .
وتكشف المصادر ان عروضا مغرية قدمت الى ايران في اكثر من مناسبة وقد ازعجت بعضها حلفاء لاميركا , حول امكانية التفاهم على توازنات المنطقة والنفوذ فيها كذلك مرونة في الملف النووي , الا ان ايران قدرت حجمها على الدوام اكبر من واقعه فرفضت العروض . اما سوريا /حسب المصادر/ فقد اعطيت فرصا عديدة لتبتعد عن ايران وحزب الله وحماس لكنها تصرفت كما ايران بتقدير متعاظم لقوتها وكانت تعلن جهارا انتظارها لموعد الانسحاب الاميركي من العراق كمفصل لتحول استراتيجي ونفذته عبر كسر نقطة التقاء دولي اساسية حول لبنان عبر اسقاط حكومة سعد الحريري وفي شكل واخراج غير مقبولين اي عند لقائه الرئيس الاميركي باراك اوباما , اما حزب الله فقد تصرف كوصي على الدولة اللبنانية وباتت قوته متجاوزة لكل التقديرات السابقة داخليا وخارجيا وصار يلعب ادوارا خارج الحدود مع هوامش استقلالية عن ايران او بالتنسيق معها لعدم احراجها كما في العراق مثلا او مصر . اما حماس فمنذ اليوم الاول كان هناك من يقول انه يستطيع وقت الحاجة التعامل معها لا لاحتوائها انما لتحييدها ولو مؤقتا .
وتضيف المصادر ان البعض في المنطقة لا يعرف ان الولايات المتحدة الاميركية تستطيع ان تذهب بعيدا في المرونة كما يحدث اليوم من مفاوضات مع طالبان اي مع من فجر ابراج نيوروك دون اي خوف من المساءلة !
منطقة لم ترتح يوما ,ربما منذ الف عام اي من الحروب الصليبية ولكنها بالتاكيد منذ سايكس-بيكو تعيش في اللاستقرار وفي التهميش بالمقارنة مع حجمها الجغرافي والسكاني وامكاناتها الاقتصادية , وهذا لا يعفي ابدا من تناوب على حكمها , الا ان المخاض الجديد قد بدا وان فيلسوفا ترك بصمته على التاريخ قال ان طريق التقدم لولبي مع كل المعاني الممكنة ومع كل الوقت المطلوب .
في لبنان من يعتقد انه خلق ليصنع التاريخ فقط وانه يستطيع الربح دائما فهو يستفيد من كل ما يجري بل يربح ايضا والمهزلة ان بلادنا هي ما تحتاج اكثر من غيرها الى ربيع عربي ولكن حقيقي ايضا.

TOP