عندما حل العقيد معمر القذافي ضيفاً على الطليان الذين أحبوا ليبيا فغزوها في القرن الماضي، طلب الى احدى وكالات العلاقات الاجتماعية، وهي نسخة ايطالية عن احدى اللجان الشعبية في الجماهيرية العظمى احضار 500 صبية "قمورة" الى حفل خاص...
كانت روما عامرة بالنشاطات فلم تتمكن الوكالة تأمين العدد الكافي فاحضرت مئتي صبية، جئن بلباس الصبايا المعتمد في العاصمة الرومانية وكل واحدة منهن قبضت 60 يورو مقابل تطوعها للقاء القائد، آملة بالمزيد عند انتهاء الحفل أو خلاله...
إلا أن الزعيم الذي يكرر نفسه منذ 40 عاماً، في قيادة ثورة كما في مناوئة الامبريالية وصولاً الى ممالأتها، باعتبار أن الامبريالية هي أعلى مراحل الاشتراكية، استناداً الى فشل التجربة السوفياتية، وبعدها تجربة الجماهيرية في دعم الهنود الحمر وثوار الباسك والجيش الجمهوري الايرلندي... الزعيم المذكور فاجأ الصبايا بأنه يريد اقناعهم الدخول في الدين الحنيف، مستنداً فقط الى بلاغته وفصاحته في الإقناع، فخطب فيهن على مدى ساعات وهن جالسات الى كراسي مضرة بأشكالهن وأجسادهن، والى تلك الساعات أضيفت ساعات مماثلة للترجمة، باعتبار ان القائد لا يتقن الايطالية، وتناوب على النقل مترجمون، أخذوا الى جانب الحيطة والحذر بعد أن ملّ مترجم الأمم المتحدة تعريب كلام القائد في خطابه الأوبرالي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي.
ولم تسفر الحفلة عن نتائج تبشيرية مباشرة ولا غير مباشرة. فالصبايا خرجن غير مصدقات انه تم الافراج عنهن. الغالبية كانت مستعدة للذهاب الى فيلا بيرلسكوني فوراً، فعروضه مغرية ولا تقارن، بينما في حفلة القذافي لم تقدم شربة ماء... وسعرالاحتجاز على الكراسي غير ذي قيمة.
بعد أيام، وفي باريس، كانت فتاة البنطال السودانية توقع كتابها عن الاربعين جلدة التي استحقتها بسبب ارتدائها لهذا الزي الشيطاني، وعندما سألها برنارد كوشنير قبلة في المناسبة، قالت له: ستتسبب لي بمئة جلدة.
ثم نسينا حفلة روما وحفلة باريس، فحفلة القاهرة- الخرطوم احتلت مقدمة الصورة، وفي قدرة قادر تحول جمهورا ثورة يوليو وثورة نوفمبر الى عدوان لم ينقصهما الا الحدود المشتركة لبدء حرب لا تبقى ولاتذر...
لكن والحمد لله ان لاحدود مشتركة، فالمشترك الوحيد بين أبناء الأمة هو قادة يتساوون في التمثيل بشعوبهم والتمثيل عليها في ساحة تجوبها الجيوش الأجنبية والمشاريع النووية... ودعوات موسمية لالغاء الطائفية السياسية. لكن هذا موضوع آخر...
وسيتبع.