| To view pages in PDF form |
 |



دافوس : سقوط النظام الرأسمالي؟
أعلن مؤسس منتدى دافوس الاقتصادي كلاوس شواب أن الرأسمالية في شكلها التقليدي لم تعد قابلة للاستمرار, وأن الاقتصاديات القائدة في العالم المثقلة بالديون فشلت في استيعاب دروس الأزمة المالية في عامي2008 و2009, وأن المجتمعات تواجه مخاطر الفقد الكامل لثقة الأجيال في غد أفضل... فيصبح البحث ملحا عن أنماط جديدة للعمل, وأطواق جديدة لإنقاذ النظام الرأسمالي...
هذا الاقرار بسقوط النظام الرأسمالي شكل مفاجأة كبيرة، خاصة وان نخبة عالم المال والاعمال نشرت عبر هذا المنتدى وطوال عقود بأن الرأسمالية الليبرالية هي الوصفة الوحيدة للدول التي تتطلع الى معالجة اوضاعها الاقتصادية. بذلك، فان اعتراف منتدى دافوس، الذي يعد تقليدياً قلعة عالم المال العالمي، بضرورة التأسيس لنظام عالمي جديد يكون أكثر عدلاً وإنسانية، يشكل اعترافاً غير مسبوق من النخب اللبيرالية بفشل النظام الرأسمالي في شكله الحالي، والذي تسيطر عليه المضاربة والاقتصاد الافتراضي الذي لا علاقة له بالاقتصاد الفعلي المنتج. فخلال السنوات العشر الماضية تم، مثلاً، بيع وتبادل كميات من النفط في أوساط المضاربة المالية تفوق بمقدار 25 في المئة ما هو متوفر فعلياً في سوق إنتاج النفط. لذا، تعالت أصوات العديد من الخبراء، خلال هذه الدورة من دافوس للمطالبة بوضع حد لهذا النوع من "اقتصاد المضاربة"، الذي يبيع سلعاً افتراضية لا مقابل لها في "الاقتصاد الواقعي".
ويرى الخبراء أن آلية النظام الرأسمالي العالمي الحالي ستكون خطراً على حياة الإنسان، وخاصة عندما ستصل نسبة سكان المعمورة إلى 9 مليارات نسمة في المدى القريب، في حين أن موارد الأرض لا تتوفر فيها إمكانية كافية لتأمين الغذاء للجميع اذا استمر العمل بالأسلوب النيوليبرالي الذي يدار به الاقتصاد العالمي حالياً، والذي لا يُعنى بالإنتاج وتلبية حاجيات الإنسانية بل يغلب على ذلك منطق المضاربة ومراكمة الأرباح.
في النتيجة، ما كان مجرد فكرة لدى المناهضين للعولمة أصبح اليوم على جدول أعمال كل السياسيين ورجال المال والأعمال باعترافهم الصريح في منتدى دافوس لهذه السنة بالفشل وبضرورة الإسراع في تعويضه قبل الانهيار الشامل. النقاشات التي دارت في دافوس لم تخرج عن إطار الأزمة المالية التي أصبحت اقتصادية، وتعاني منها الدول الأوروبية عبر ما يسمى أزمة الديون السيادية.
مناطق الربيع العربي حضرت في دافوس فطالب قادتها الجدد بأن يجري الاستثمار في بلدانهم التي عانت الكثير من انظمة رأسمالية متخلفة. ورأى القادة ان ما حدث في مصر وتونس وليبيا وبدرجة أقل في دول أخرى هو تعبير واضح عن رفض النظام الرأسمالي قبل ان يرفض في دافوس. كما طالب القادة بأن تكون دولهم طرفاً في صياغة النظام العالمي الجديد على اسس تحقيق العدالة ولمساواة.
وقد علقت صحيفة "ستاندارد" النمساوية على مناقشات "منتدى الاقتصاد العالمى" قائلة: "الرأسماليون ينتقدون الرأسمالية، هذا أمر جديد على منتدى الاقتصاد العالمى فى دافوس، فلم يشهد هذا المنتدى بمقره فى دافوس مثل هذا النقد للنظام الاقتصادى على مدار 42 عاما منذ تأسيسه".
وقالت الصحيفة "أن الرأسمالية كنموذج اقتصادى تعيش أزمة حقيقية". وأشارت الصحيفة إلى أن "دافوس تعتبر مرآة لما يحرك الاقتصاد العالمى".
بناء على ذلك فإن الرأسمالية ذات الطابع الغربى - بحسب الصحيفة - تعيش الآن بعد أكثر من عشرين عاما على سقوط الستار الحديدى وفى العام الخامس على الأزمة المالية، مرحلة البحث عن الذات.