.

 

 

المياه في المشرق – ادارة تحديات الشحاح وأولويات خطة عمل مستدامة

308

ملايين دولار انفقها لبنان على الصهاريج وقوارير المياه
في عام واحد

في العام 2008، أنفق اللبنانيون ما يزيد عن 308 مليون دولار أميركي (1,3% من الناتج المحلي الاجمالي) على الصهاريج وقوارير المياه. تسبب سوء مرافق الصرف الصحي في ايران بتكبيدها تكاليف بلغت 2,2% من الناتج المحلي الاجمالي بسبب التدهور البيئي. وبقي اعتماد سوريا على موارد المياه العابرة للحدود الاعلى في منطقة المشرق حيث بلغ 80%. أما الاردن الذي يتخبط في ندرة المياه الحادة، فما زال يدرس مشروع البحر الاحمر – البحر الميت الهائل مع جيرانه من البلدان المتشاطئة. وما زال أمام العراق إعادة إعمار البنى التحتية والمؤسسات التي تعنى بإمداد المياه والصرف الصحي والري.
تصدرت منطقة المشرق مجال تقنيات إدراة المياه الأكثر تطورا بفضل الخبرة التي اكتستبها عبر آلاف السنين وبفضل تاريخها الغني بإبداعات إدراة ندرة الموارد المائية والاستثمارات الكبيرة في البنى التحتية. وخير مثال على ذلك بناء السدود في ايران رغم خطر الزلازل، وإعادة استخدام المياه العادمة المكررة في الاردن، وادارة شبكات الري والصرف المعقدة في العراق وسوريا.
إلا أن دول المشرق اليوم تواجه تحدياً يتمثل في ادارة ندرة المياه في بيئة تتغير بشكل دائم وسريع وفي ظل اقتصادات سياسية متغيرة وزيادة سكانية مطردة في المدن، وتغير مناخي متسارع أكدت الدراسات العلمية أثره الكبير على وفرة الموارد المائية. بالإضافة الى ذلك، من المتوقع أن تتقلص حصة الفرد من المياه الى النصف مع حلول العام 2050 ، وذلك في ظل زيادة سكانية متوقعة من 193
مليون نسمة اليوم الى حوالي 320 مليون نسمة في العام 2025.
يشكل الطلب التنافسي على المياه وتطبيق المبادرات الجديدة لمواجهة ندرة المياه لاحقاً، فرصة تتيح لبلدان المشرق أن تضطلع بدورها الريادي في التخفيف من قساوة ظروف العيش والتكيف معها في أحد أكثر المناطق شحاً بالمياه وقحلاً في العالم.
الطلب التنافسي على المياه
المياه من اجل الغذاء
لم يتعد معدل المتساقطات السنوية 250 مم، وفرضت الطبيعة قيودها على الزراعات البعلية، فسجلت البلدان العربية (ومن بينها بلدان المشرق) أعلى نسبة واردات صافية من الحبوب ( 58,7 مليون طن في العام 2007) . وتجدر الإشارة أيضاً الى ان ما يزيد عن 50% من الوحدات الحرارية الغذائية المستهلكة في العالم العربي مستوردة أيضاً.
كان من الطبيعي أن أثار الاعتماد الكبير على الواردات الغذائية وأسواق السلع الدولية قلقاً حيال الأمن الغذائي الذي يقاس بسعر العرض وتوافره. وفي هذا السياق، تصدّر خمس دول كبرى 73% من الحبوب المتداولة في التجارة العالمية وهي(الارجنتين، أستراليا، كندا، الاتحاد الاوروبي، والولايات المتحدة ). وبالتالي، يعتمد توافر الحبوب المستوردة بشكل كبير على الاحداث في هذه الدول الخمس وعلى علاقات الدول العربية بها وبحلفائها.
دفعت الحاجة الى الحد من مخاطر الأمن الغذائي ودعم المجتمعات الريفية وإدارة النزوح المدني بدول المشرق الى تغيير سياساتها المائية والتحول الى تركيز الدعم على قطاع الزراعة المروية. فعلى سبيل المثال، تحتل ايران وحدها المركز الخامس عالمياً من حيث مساحات الاراضي المروية وقد عمدت الى تخزين المياه لري مساحات اكبر من الاراضي.
تستهلك الزراعة المروية اليوم أكثر من 83% من الموارد المائية في هذه المنطقة، إلا أن عائدات هذا القطاع الاقتصادية هي الادنى في مجال استخدام المياه، كما أنها تساهم بالقليل القليل في الناتج المحلي الاجمالي. في الاردن على سبيل المثال، تبلغ عائدات استخدام المياه في مجالي الاستخدام الصناعي والاستخدام المحلي المدني 60 ضعفاً و6 أضعاف عائدات الزراعات المروية على التوالي.
بالاضافة الى ذلك، تعاني البنى التحتية في الكثير من بلدان المشرق قصوراً في الفعالية حيث تتبخر كميات كبيرة من المياه المدخلة (زهاء 50%) أو تتسرب من شبكات النقل و/ أو الحقول.
ولكن على الرغم من الضعف التقني والمؤسساتي الذي يعانيه هذا القطاع وارتفاع الطلب على اعادة تخصيص المياه من المستخدمين في البلديات وفي المؤسسات الصناعية، تبقى الزراعة قطاعاً يستوعب عدداً كبيراً من العمال في المناطق الريفية ذات البعد الاجتماعي القوي الذي يجعل عملية الاصلاح الزراعي وإمداد المياه والصرف الصحي عملية بطيئة وغير مؤكدة على المستوى السياسي، لا بل عملية محفوفة بالمخاطر.
لا شك في أن الزيادة السكانية والتغير المناخي المحدق سيقلصان كمية المياه المتوفرة للزراعة، وسيضطر المزارعون الى التكيف مع الوضع الجديد عندما تصبح الطبقات الصخرية المائية خاوية من المياه مع تعذر الاعتماد على المياه السطحية. إلا ان البديل موجود، اذ يمكن الانتقال الى اعتماد طرق جديدة من خلال سياسات زيادة انتاجية المياه، وزيادة الاستثمارات في نظم الري الحديثة، وتشجيع التحول الى محاصيل ذات قيمة مضافة كبرى واستهلاك مائي أقل، والاستثمار في استخدام الموارد المائية غير التقليدية، ناهيك عن نشر الوعي حول الموارد المتوافرة من اجل تخطيط مائي أكثر واقعية وأكثر استدامة.
المياه من اجل الناس
في ظل الفوارق الزمنية والمكانية التي تشهدها المتساقطات في هذه المنطقة والاعتماد على المياه العابرة للحدود، عمدت معظم دول المشرق الى تطوير شبكات بنى تحتية كبيرة مخصصة لتخزين المياه، وضمان تأمينها مع تغير المواسم ، والحد من مخاطر الفياضانات.
تنتشر البنى التحتية المخصصة للصحة العامة وامداد المياه بشكل نسبي في المنطقة. فاستناداً الى البيانات الرسمية، تتوافر حالياُ موارد المياه المحسنة لما نسبته 87% من سكان المنطقة ويستفيد من ظروف الصرف الصحي المحسنة ثلاثة أرباع اجمالي عدد السكان. وتجدر الاشارة الى ان معدل استمرار توفر المياه متدنٍ اذ يصل الى ثلاث ساعات يومياً في بيروت وعمان صيفاً على سبيل المثال، وذلك على الرغم من ارتفاع معدلات التغطية نسبياً.
أما الاستثمارات في الصرف الصحي فمتأخرة بعشر سنوات قياساً على الموارد المائية. أضف الى ذلك تدني مستوى الخدمة في المجتمعات الريفية بالمقارنة مع المجتمعات المدنية، كما هو الحال في معظم انحاء العالم، حيث يبلغ معدّلا إمداد المناطق الريفية بالمياه وخدمات الصرف الصحي 77% و70% على التوالي.
خلال العقود القليلة الماضية، ركز عدد من بلدان المنطقة على تحسين معدل التغطية، لا بل على تحسين نوعية خدمات إمداد المياه والصرف الصحي. ومع أن معظم مرافق المنطقة تعاني مشاكل كارتفاع معدلات المياه المفقودة (بمعدل 42%)، وعدم وضوح مستويات المسؤولية عن القيام بالعمليات، وانخفاض التعرفات، وصعوبة اقتناء طواقم العمل المؤهلة، فضلا عن التدخلات السياسية في سياسات التوظيف وفي نواح اخرى من العمليات، عمدت بعض البلدان الى تجربة نماذج مؤسساتية مختلفة مثل عقد الادراة لمدينة طرابلس في مصلحة مياه لبنان الشمالي وعقد "البناء-التشغيل-والنقل" الناجح المطبق حالياً في مشروع السمرة لتنقية المياه العادمة في الاردن.
إلا ان محفزات تحسين الاداء التنظيمي في معظم مرافق المنطقة ضعيفة، ما ينعكس ضعفا نسبياً في الخدمات المتوفرة. كما تعتمد غالبية هذه المرافق على الدعم الحكومي المباشر او غير المباشر لتمويل الاستثمارات والعمليات والصيانة. أما السبب في عدم القدرة على ضخ السيولة من قطاع خدمات المياه فيكمن في تلكؤ المسؤولين في زيادة تعرفات المياه، ما يحد من جودة خدمات المرافق المائية وفعاليتها من حيث التكلفة.
المياه من اجل البيئة
تسبب النقص في البنى التحتية المخصصة للصرف الصحي والهادفة الى جمع المياه العادمة وتنقيتها في بلدان عدة من المنطقة بتلوث المياه السطحية والجوفية، ناهيك عن آثاره السلبية على البيئة والصرف الصحي. ففي لبنان مثلاً، بلغت كلفة التدهور البيئي على الناتج المحلي الاجمالي في العام 2000 ما بين 2,8% و4%، أي بمعدل 3,4%. ويعد هذا الرقم مرتفعاً اذ يفوق الأرقام المسجلة قي البلدان ذات المداخيل المرتفعة بضعف ونصف الضعف.
يمكن بشكل عام تلخيص اهم اسباب التدهور البيئي في : (أ) نقص مرافق المياه والصرف الصحي الآمنة وعدم كفاية النظافة؛ (ب) جسامة آثار تلوث الهواء السلبية على الصحة؛ (ج) الخسائر في الانتاجية المترافقة مع تدهور التربة؛ وأخيراً (د) التدهور البيئي الكبير في المناطق الساحلية.
المياه للجميع
تشتهر المياه في منطقة المشرق أكثر ما تشتهر بكونها سبباً للتوتر في مسألة النزاع على الحقوق المائية للدول المتشاطئة. وتعتمد معظم دول المشرق، ما عدا لبنان وايران، اعتماداً كبيراً على مصادر المياه السطحية والجوفية النابعة من البلدان المجاورة. ويتضمن الجدول 1 أدناه أمثلة على علاقة سوريا والعراق الحساسة بتركيا في مسألة مياه دجلة والفرات بالاضافة الى اشتراك الاردن والمملكة العربية السعودية في مياه مشروع ديسة.
مبادرات من اجل التحرك
تطرح التوصيات الآتية تحركات سريعة ومحددة يمكن لبلدان المشرق ان تتخذها لتسريع عملية التكيف مع مشاكل المياه والتخفيف من حدة ندرتها في المستقبل، وذلك في ظل الطلب التنافسي على المياه والذي سبق شرحه.
تحسين الموارد المائية المتوافرة
كما ذكر سابقاً، تبلغ نسبة المياه غير المسجلة في مدن منطقة المشرق 40%. هذا يعني مثلاً ان مقابل 1000 م3 من المياه المكررة والموزعة عبر شبكات امداد المياه للاستهلاك، فان 400م3 إما (أ) يتسرب خارج الشبكة و/أو (ب) لا ترسل فواتيره الى المستهلك. على غرار ذلك، يتوقع ان تصل نسبة هدر المياه في الري الى 50% بفعل عدم الفعالية والتبخر.
بالتالي، تعتبر ادراة الطلب على المياه وطرق استخدامها إن في الخدمات المدنية أو في الزراعة الخطوة الاولى في ترشيد الاستخدام وادارته، وخفض الهدر، وزيادة الفعالية والانصاف في توزيع الموارد المحدودة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال مجموعة أدوات فنية واقتصادية وقانونية ومؤسساتية.
إدراة الطلب المدني
بادئ ذي بدء، يتعين على بلدان المشرق ان تسعى الى تعزيز قدرة المرافق المائية من الناحية المالية والفنية من اجل تشغيل مرافق تنقية المياه ومرافق المياه العادمة وصيانتها بشكل فعال. لتحقيق ذلك لا بد من ضمان عمل هذه المرافق في بيئة تتيح لها: (أ) استعادة تكاليف التشغيل والصيانة من خلال فرض ما يكفي من التعرفات، (ب) استخدام اعداد كافية من الموظفين ذوي المؤهلات الفنية، (ج) خفض الخسائر المالية والفنية عبر تركيب عدادات وجمع المياه وتصليح أماكن التسرب، (د) التعاقد مع القطاع الخاص عندما تستدعي الحاجة باستخدام أدوات مثل المساعدة القائمة على المخرجات
(output-based aid-
ا لتحفيز تحسين الخدمات المتوافرة للمناطق المدنية والريفية.
إدراة الطلب على مياه الري
في موازاة ذلك، لا بد لبلدان المشرق ان تطبق الخطوات الآتية التي تعد من الاولويات اذا ما توخت إدارة الطلب على مياه الري.
تطبيق سياسات تسعير المياه التي تعكس ندرة مياه الري.
إنشاء أسواق المياه لتخصيص المياه بشكل فعال.
تشجيع التكنولوجيا الموفرة للمياه بما فيها نظم الري بالتنقيط والري الرذاذي.
ترويج التحول الى المحاصيل ذات القيمة العالية وتلك الاقل حاجة الى المياه.
تشجيع إنشاء جمعيات مستخدمي المياه.
بالاضافة الى ذلك، يمكن لبلدان المشرق، من الناحيتين التشريعية والمؤسساتية، ان تستفيد من الاطلاع على الادوار والوظائف المختلفة لاطر تنظيم المياه، والتي ما زالت حتى يومنا هذا محدودة في المنطقة.
الاستثمار في موارد مائية جديدة
اعادة استخدام المياه المكررة ومياه الصرف على الرغم من الفوائد التي قد تعود على هذه المنطقة المصنفة من أكثر المناطق شحاً في العالم ، فان عملية اعادة استخدام المياه العادمة المكررة في بلدان المشرق بطيئة وغير متكافئة. أما الاسباب فهي:
(أ) عدم كفاية التحليل الاقتصادي لتكاليف اعادة الاستخدام وفوائدها،
(ب) الارتفاع النسبي في تكاليف تنقية المياه العادمة ونقلها،
(ج) تسعير مياه الري بشكل لا يعكس قيمة ندرتها بالشكل الكافي، (د) المسائل التقنية والاجتماعية التي تؤثر على طلب المياه،
(ه) صعوبة إيجاد الحوافز المالية من اجل إعادة استخدام فعالة وآمنة للمياه.
تشكل إعادة استخدام المياه العادمة المكررة ومياه الصرف الزراعية عنصراً اساسياً في ايجاد توازن مائي في منطقة المشرق، اذ تتيح اعادة الاستخدام الحد من دفق مياه الصرف أو التخلص منها كلياً وفي الوقت نفسه خلق مورد بديل غني بالمواد المغذية. بالتالي، يتيح ذلك بشكل غير مباشر حفظ موارد المياه العذبة لأغراض أكثر إفادة مثل توفير مياه الشفة وتأخير اللجوء الى وسائل قد تكون ذات كلفة أعلى ( مخططات التخزين، النقل، أو التحلية).
التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية
ليست التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية مصدر مياه "جديدة" بحد ذاتها، إلا أن هذه التغذية أو تقنية التخزين في الطبقة الصخرية المائية والاسترداد تقنية فعالة من حيث الكلفة يمكن من خلالها تخزين المياه في جوف الارض وإعادة استردادها واستخدامها في مراحل الجفاف اللاحقة. بالاضافة الى ذلك، تساهم التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية في توفير التكاليف بالمقارنة مع التخزين السطحي للمياه، كما تتيح الحد من الاعتماد على خزانات المياه السطحية المطلفة والقابلة للعطب. وتجدر الاشارة الى ان هذه التقنية طبقت بنجاح في الامارات العربية المتحدة ويمكن اعتبارها مصدراً جديداً يضاف الى مصادر المياه.
اتخاذ القرارات بناء على البيانات الصحيحة
لا يزال تأمين المعلومات الدقيقة حول مختلف المسائل المتعلقة بإدراة المياه في منطقة المشرق يشكل تحدياً نظراً لتكاليف جمع البيانات والتحليل وعدم توافر نظم إدراة البيانات الدقيقة. بالتالي لا بد لبلدان المشرق من اعتماد ممارسات قوية لجمع البيانات وإدارتها، وذلك لضمان اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة المياه في اي قطاع كان بناءً على معطيات تعكس حقيقة الوضع المائي واستناداً الى توقعات علمية سليمة.
بالاضافة الى الجهود الكبيرة التي تبذلها المؤسسات الاقليمية والمراكز الأكاديمية بهدف جمع الوثائق وبيانات المياه، تجدر الاشارة الى التعاون القائم بين بلدان المشرق والادارة الوطنية للملاحة الفضائية والفضاء (ناسا) والبنك الدولي من أجل تطوير برمجيات إدراة المياه الخاصة بالمنطقة العربية مع حلول خريف 2010. وستستخدم بيانات الناسا عبر الأقمار الاصطناعية والأرصاد السطحية وأحوال الطقس المتوافرة لعموم الناس من اجل:
تحسين قدرة مديري المياه على رصد التغيرات في توافر المياه، بما فيها تخزين المياه على السطح وفي جوف الارض، ودفق الأنهر وتغيرات استخدام الاراضي ذات الصلة (النباتات، والاراضي المحصودة) وذلك بشكل رجعي او في الوقت الراهن.
توفير اداة من شأنها توقع الآثار المائية الإقليمية لسيناريوهات التغير المناخي.
توفير منبر للتعاون وتشارك البيانات بين البلدان. وقد تتضمن التطبيقات المعنية إدارة المياه العابرة للحدود بشكل منسق وتقدير معدلات التغذية للطبقات الصخرية المائية المشتركة التي تعاني فائضاً في الاشتراكات، وتحسين طرق التعامل مع الجفاف والفياضانات على مستوى المنطقة.
تعد النتائج فريدة اذ تستخدم مجموعة بيانات مأخوذة من الاقمار الاصطناعية بشكل مبدئي بهدف الوصول الى تقديرات توازن المياه. وهي لا تعتمد على البيانات المأخوذة من الأرض وبالتالي لا تخضع لقيود الموارد الانسانية والفنية والمعوقات الجغرافية والحدود السياسية.
تعزيز قدرات مديري المياه
يتطلب النجاح في إدراة المياه إدماج مختلف اصحاب المصالح، من المزارعين وسكان الأحياء الفقيرة والمجتمع المدني والاعلام والساسة الى موظفي الخدمة المدنية والمخططين والاقتصاديين والمهندسين. ولا بد لأصحاب المصالح الاساسيين أن يجادلوا ويناقشوا الثغرة التي تشوب الممارسة، وأن يتوصلوا الى نظرة تقييمية موحدة لما يحتاجه المنتوج المائي من استدامة على الأمد الطويل. ويتطلب هذا الاجماع تقدير النواحي الانسانية والمالية والبيئية والتكنولوجية لإدراة المياه من خلال اشراك اصحاب المصالح بشكل منهجي في التوعية حول ادراة المياه.
وبناءً عليه، اسست البلدان العربية الأكاديمية العربية للمياه
في أبوظبي سنة 2008 من أجل تنظيم الفعاليات التعليمية وخلق جيل جديد من "مديري المياه" ومندوبي المياه على اختلاف سلوكياتهم والشرائح المجتمعية التى تحدروا منها. وتقام لهذا الغرض هذه السنة دورات تدريبية حول دبلوماسية المياه وإعادة استخدام المياه العادمة وإدراة مرافق المياه. بالتالي، فإن إشراك مديري المياه من مختلف بلدان المشرق من شأنه تكوين نظرة تقييمية موحدة للمخاطر المحدقة.
خاتمة
استطاعت بلدان المشرق في الماضي ان تدير مياهها بإنصاف وفعالية. وصحيح ان تحديات اليوم تمتد على رقعة اوسع وتتسم بديناميكية أسرع، إلا أننا نشهد عدة نماذج ناجحة تمنحنا أملاً للمستقبل.لذا، فإن ردم الثغرات والانتقال من المقاربة التجارية الى فهم المياه بنظرة مختلفة من شأنه رسم واقع مائي جديد وواعد ليس في منطقة المشرق فحسب، بل في المناطق الاخرى أيضاً.
تقرير للبنك الدولي

top


To view pages in PDF formget adobe

page3 page4
page5 page6
page7 page8
page9 page10
page11 page12