.

 



To view pages in PDF form
get adobe

حكـم أم فرجة؟

...وأخيـراً صار للبنان حكومة.
لم يعد مهمـاً كيف ولدت وبمساعدة أي قابلة ومدة المخاض الطويلة التي عبرها حملها، بل ربما المهم ماذا ستفعل؟ هل ستكون انتظارية كما كانت الفترة السابقة؟ أم ستكون تمهيدية لمرحلة ضبابية قادمة؟ أم ستحاول أن تعوض وقت ضائعاً طويلاً، في أحسن الأحوال هو وقت مستقطع، منذ أواخر عام 2004 وحتى هذا التاريخ؟
زلازل مرّت على المنطقة في السنوات القليلة الماضية، وتوزعت مراكزها بين بغداد وبيروت، وطاولت دمشق بكل الأحوال. ولكن آثارها العميقة جُبلت محلياً. ونحن اليوم أمام مرحلة في بدايتها ربما أو في قلبها. ويعتقد البعض أن دوره فيها محددٌ لنجاحها كما كان يفترض بهذا الدور عشية عام 2005. فربما يحاول إعادة الكرة من جديد مع كل المخاطر الممكنة والآثار المدمرة التي ستحصدها البلاد من جراء ذلك، خاصة أن قراءة موازين القوى تحتاج إلى نظارات دقيقة لم يعرف عن أصحاب هذا الطرح إمتلاكها، في عزّ قوتهم المرتبطة بقوة دفع المشروع الأمريكي، منذ احتلال بغداد وحتى حرب تموز 2006.
الأكثرية الجديدة التي ما برهنت يوماً عن امتلاكها، مشروع حكم في السياسة والاقتصاد والإدارة. اللّهم إلا اعتراضات موضوعية ظهرت خلال الحكومة السابقة مع وزارات وإدارات محددة، طغى عليها اللون البرتقالي. فهل سنشهد مشروع مبلور لصيغة ما تحاكي استحقاقات سياسية واقتصادية واجتماعية، بغض النظر عن مجرى الأحداث العامة في المنطقة؟ أم أن الممسكين بتلابيب الحكم سيوقفون العجلة عند النقطة الأعلى ليراقبوا الاتجاهات, علماً أن مجرد تشكيل الحكومة -بعد كل الأجواء التي فاحت من حولهم -تؤكد وصول إشارات أن الاتجاه العام قد حسم من حولنا ولا سيما بالنسبة لسوريا، فسقطت رهانات البعض على تغيير يقلب المعادلات؟
لبنان بلد المواعيد المؤجلة، وبلد الانتظار. الحكومة اليوم مدعوة لتحكم لا لتتفرج حتى لا تتكرر التجارب المرّة الذي عانى منها البلد، وحتى لا تتحول هي والبلد نفسه إلى فرجة لدى الآخرين.

حسـن مقلـد