التعيينات الادارية يلفها الصمت.. بانتظار ولادة اتحاد موظفي الطوائف!
عجز حكومي – سياسي يتناقض مع الغطاء الوطني
ويشي بهشاشة التوافق المعلن امام اي تحد جدي
كارثة سقوط الطائرة الاثيوبية في البحر التي لفّت لبنان بالحداد والحزن، كشفت حجم المأساة التي تعيشها الدولة اللبنانية بمختلف مؤسساتها كما حجم الارباك في التعامل مع الازمات في بلد يعيش شتى انواع الحروب منذ حوالي اربعين عاما, وان كانت صورة التضامن بين مكونات المجتمع اوعلى الصعيد السياسي شكلت تلطيفا ضروريا للمشهد العام.
واللافت هو الكلام الذي ردده اكثر من مسؤول رسمي عن عدم وجود هيئة للطوارئ في لبنان علما ان الهيئة العليا للاغاثة وجدت لهكذا حالات اصلا! وان كانت قد مارست كل شيء الا اعمال الاغاثة. حجم التشابك في الصلاحيات وغياب المرجعية في ابسط الامور يطرح ضرورة ايلاء الاولوية لاعادة تنظيم عمل الدولة ومؤسساتها.
والكارثة الداهمة هذه سرّعت في طرح المسألة واظهرت خطورتها، الا ان الحقيقة المؤلمة التي يعرفها الجميع ان حال المؤسسات في الحضيض لا سيما ان السنوات الاخيرة قد حفلت باستباحتها دون مراعاة الحدود الدنيا بحجة الانقسام السياسي وفي هذا السياق تشكل التعيينات المنتظرة اولوية خاصة بفعل حجم الشغور غير المقبول او المسبوق في الادارة او بفعل المعايير التي اعتمدت عند تعيين عدد كبير ممن تسللوا في الحقبة السابقة خلافا للقواعد والقوانين وما يسمى الاعراف.
حال الترقب التي اشبه ما تكون بالعجز البادية على المشهد الحكومي – السياسي اليوم لا مبرر لها لتركيبة تحظى بدعم وغطاء سياسي وطني، اللهم الا اذا كان المشهد مركب على وهم اتفاق يمكن فرطه عند طرح اي مسألة، وهنا الطامة الكبرى لأن البلاد تنتظر الفرج منذ 5 سنوات.
لجنة الرقابة على المصارف، مجلس الانماء والاعمار، محافظون وحوالي 79 وظيفة قيادية في الادارة اللبنانية، قضية يلفها الصمت المطبق كأنه عيب الكلام عن الموضوع او كأن الاولويات تكمن في مكان آخر غير الانكباب على هذا الملف لانهائه.
ومن يشير الى الامر اما يتكلم همساً او يعدد سلسلة طويلة من الاسباب التي تحول دون طرح اسماء مرشحة لهذه المواقع او حتى مجرد الاتفاق على الآلية المفترضة لانجاز التعيينات، وهناك ما يشبه التوافق الضمني العام على انه مهما كانت الاشكال المتوقعة للتوافق عليها الا ان كل ممثل لطائفة سيعين مندوبه “حسب جنسية الوظيفة” ليتشكل عندها اتحاد موظفي الطوائف اللبنانية في الادارة.
ولأن الانتخابات النيابية قد حسمت بشكل كاسح التمثيل في الطوائف الاسلامية فان الموظفين المسلمين قد حسم امرهم او “قضي” امرهم.. اما التمثيل المسيحي، وكونه يتوزع بين ثلاثة اقسام غير متساوية، هي تكتل الاصلاح والتغيير، وثم رئيس الجمهورية ومن بعده مسيحيي 14 آذار، فان المشكلة تكمن هنا كما ان هذا التمثيل سيشكل بيضة القبان في تثقيل التوازن القائم في الانقسام السياسي المعروف.
وحتى لا ينفرط هذا التوافق العام يصبح شغور الادارة او بقاء بعض الموظفين الملتبسة ظروف تعيينهم امراً طبيعياً وعادياً ومقبولاً دون ارتفاع اي صوت ينتقد هذا الواقع.
خمس سنوات والبلاد شبه مشلولة ونقطة الانطلاق يجب ان تبدأ من اي مكان، والامكنة وفيرة، وما اشبه هذه المرحلة بمرحلة بداية التسعينييات بعد توقف الحرب الاهلية. وورشة الاعمار التي نفذت حينها تحتاج الى ورشة لاستكمالها وتطويرها وصيانة ما تبقى منها، والفرصة في السياسة اي بجمع المكونات السياسية للبلاد في حكومة واحدة وغلبة منطق الشراكة الموجودة اليوم، والتي لم تتوفر حينها بغياب ثلاثة اطراف اساسية هي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحزب الله، هذه الفرصة في السياسة والاقتصاد، حيث يتمتع لبنان اليوم بحجم ودائع مصرفية هائلة مقارنة مه سوقه الداخلي، ينبغي التقاطها لوضع مشروع يسمح بتجاوز ثغرات الماضي ومشاكله ويتيح تصحيح الاعوجاج في الهيكل الاقتصادي والمناطقي اولا، وثم ارساء ظروف انطلاقة عملية تصحيح سياسي تمثيلي، تسمح للبلاد من العبور من واقع مولد للازمات والانقسامات الى واقع يسمح بقيام قواسم مشتركة صلبة وثوابت وطنية لا تتحول الى وجهات نظر عند كل مفترق، والا ستكون هذه الفرصة محطة جديدة من محطات الهدن اللبنانية العديدة على خط الزلازل الدائم. .