.

اللقاءات العربية ترخي اجواء لبنانية ايجابية.. ولكن غير محسومة النتائج
تكرار مرحلة ما بعد الطائف.. مع لاعبين جدد وباثمان تتعدى السياسة

هل دخل لبنان مرحلة التهدئة؟ وما هو مداها؟...معادلة س ـ س التي لطالما تحدث عنها الرئيس نبيه بري تبرز اليوم على انها المحرك الاساسي للتطورات في لبنان، وما توحيه الاجواء الايجابية الوافدة من العواصم العربية، والتي يبدو انها توسعت لتطال القاهرة، يترك انطباعات محلية بان التأليف لن يكون مستعصياً، والتوافق ممكن، لا سيما في ظل الحديث عن قمة ثلاثية تضم الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الاسد، والرئيس اللبناني ميشال سليمان وبحضور رئيس الحكومة سعد الحريري، بعد انجاز التأليف.
وعشية كتابة هذه السطور كانت الرؤى النهائية لم تتبلور بعد، ولا يزال الوضع في مرحلة المراوحة، فالاقلية تتحدث عن الثلث الضامن دون ان تتمسك به و الاكثرية تشير الى رفضها الثلث الضامن دون ان تحسم امرها بانتظار كلمة السر. وإذا كان لقاء السيد حسن نصرالله ـ الحريري لم يخرج بمطالب واضحة للمعارضة الا ان مصدرا متابعا اشار الى ان السيد نصرالله شدد في كلامه مع الحريري انه يتمسك بحصة ملائمة للعماد ميشال عون وتحديداً في عدد الوزراء المسيحيين، وان هذا المطلب -لا تنازل عنه، اما باقي الامور فهي قابلة للبحث. وبانتظار الانفراجات الخارجية يبقى الوضع اللبناني اسير الاحداث.
إذاً.. لبنان في خضم اللعبة الاقليمية الدولية..وهو ان لم يخرج منها يوما الا انه عاد اليوم الى ما يشبه الصيغة التي تولدت عشية اتفاق الطائف، سيطرة للنفوذ السوري- السعودي بغطاء امريكي.. ولكن هل يشبه الوضع اليوم ما كان عليه عشية اتفاق الطائف؟
مصدر غربي متابع يقول ان الاوضاع اليوم أكثر تعقيدا، لا سيما في ظل دخول لاعبين جدد يزيد دورهم او يتضاءل، مثل ايران تحديدا،ً ومن بعدها فرنسا واوروبا، ومن ثم قطر التي سعت في مرحلة ما الى لعب دور كبير بات بحكم التطورات الاخيرة اكثر تواضعاً.
ويرى المصدر ان لكل طرف من الاطراف مصالحه التي تحكم المرحلة، فسوريا التي اتخذت اكثر المواقف حدة خلال السنوات الماضية في مواجهة الضغوط الدولية، لن يكون مطلب المحكمة الدولية هو الثمن الوحيد الذي تريد الحصول عليه من التسوية المقبلة، لا سيما ان المطلوب منها يطال لبنان وفلسطين والعراق بل هي تراهن على اثمان أكبر ترى مصادر انها تتجاوز الشأن السياسي لتطال الشؤون الاقتصادية، في وقت باتت تحدد استثماراتها في المرحلة المقبلة بنحو 60 مليار دولار كحد ادنى نصفها على الاقل عربية واجنبية، كما تنتظر اثمانا اوروبية عبر الشراكة، والانفتاح عليها. واذا كان الطرف المقابل يربط الكثير من "الهدايا" بالعلاقة السورية ـ الايرانية التي يراهن البعض على فك "التحالف" القائم بينهما في ظل تغير مصالح الفريقين، واختلاف النظرة الاستراتيجية لكل منهما الى شؤون المنطقة، بين سوريا القادرة على تحديد اهدافها المباشرة والتي تصل الى حدود الدخول في مفاوضات السلام مع اسرائيل، ومصالح ايران، لا سيما مع الرئيس أحمدي نجاد ذات الاهداف النووية، والنزاع العقائدي مع اسرائيل وصراع الوجود معها، ويمكن ادراج الانتخابات اللبنانية الاخيرة كنموذج لعدم التقاء المصالح بين موقف ايران التي كانت ترى ان فوز المعارضة يشكل انتصارا لقوى التغيير في المنطقة، ودور سوريا الذي وصف بالسلبي وانها لم تحرك ساكنا لدعم المعارضة لا سيما في مناطق كان بامكانها احداث تغييرات فيها كالبقاع وزحلة.
الا أن مصدرا معنيا بالشؤون السورية الايرانية يقول ان الرهان على فك هذا التحالف هو رهان خاسر لأن العلاقات السوريةـ الايرانية القائمة منذ الرئيس الأسد الاب لم تهتز يوماً، وهي علاقة استراتيجية لم تتزعزع مع رحيل الرئيس الاسد ولا مع كل الاحداث الكبيرة التي عصفت بالمنطقة بالسنوات الماضية، ولا مع بدء المفاوضات الاسرائيلية السورية عبر الوسيط التركي.
وبالتالي فسوريا لديها الكثير لتقدمه خارج إطار فك التحالف مع ايران، ويرى المصدر ان الاتجاه المعاكس هو ما يمكن لسوريا ان تقدمه في مجال تحسين العلاقات العربية ـ الايرانية، والغربية ـ الايرانية.
وإذا كانت الاحداث الامنية الاخيرة التي عصفت بإيران ستنتهي حسبما يرى متابعون كزوبعة في فنجان، فإنها وان ساهمت في تقوية النظام القائم لانها اثبتت قدرته على التعامل مع اكثر المراحل حراجة، الا انها فتحت الباب امام الحاجة الى تحصين الداخل. ولعلها شكلت رسالة الى ايران بانها لن تكون بمنأى عن بلبلة داخلية، وازمات بغض النظر عن البعد الذي قد تذهب اليه.
اما الولايات المتحدة الاميركية فباتت بحاجة الى ادوات جديدة "للعب" في المنطقة، والى التفاوض مع ايران، ممّا غيّر الادوار والمواقف في المنطقة كلها، السعودية تسعى الى العودة الى لعب دور الراعي، لا سيما ان السنوات الماضية لم تقدم لها مكتسبات تذكر.
نظام الرئيس حسني مبارك الذي ذهب بعيدا في مقاربته للقضية الفلسطينية، والصراع العربي ـ الاسرائيلي بما يتلاءم مع الموقف الامريكي والاسرائيلي بات يراقب بحذر موجة العائدين الى سرب التوافق ويرسل اشارات ايجابية..
اذا صدقت هذه الصورة فلبنان على ابواب تهدئة مجهولة المدى، ولكن على الارجح ان الفترات طويلة المدى التي كانت تتحق في السابق وتصل الى خمسة عشر سنة جديدة صعبة التحقيق.

TOP

 


To view pages in PDF formget adobe

page3 page4
page5 page6
page7 page8
page9 page10
page11 page12